التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩١ - نظمها البديع
اموره، و لاغيثنّه في شدائده، و لآخذنّ بيده يوم نوائبه.
فإذا قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ... إلى آخر السورة، قال اللّه عزّ و جلّ: هذا لعبدي، و لعبدي ما سأل، و قد استجبت لعبدي و أعطيته ما أمّل، و أمنته ممّا منه وجل ...»[١].
و هذا الحديث اعتمده الصدوق و رواه من طريق محمّد بن القاسم المفسّر الأسترابادي عن يوسف بن محمّد بن زياد، و علي بن محمّد بن يسار، عن أبويهما عن الإمام أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام، و ذكر الحديث في كتابيه: (العيون و الأمالي)[٢].
[١/ ١٣٥] و أخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق ابن سليمان عن الضحّاك عن عبد اللّه بن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قريبا من هذا الحديث:
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه قد أنزل عليّ سورة لم ينزلها على أحد من الأنبياء و الرسل قبلي. قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
قال اللّه تعالى: قسّمت هذه السورة بيني و بين عبادي، فاتحة الكتاب، جعلت نصفها لي و نصفها لهم، و آية بيني و بينهم:
فإذا قال العبد: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قال اللّه: عبدي دعاني باسمين رقيقين، أحدهما أرقّ من الآخر. فالرحيم أرقّ من الرحمن، و كلاهما رقيقان[٣].
فإذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ، قال اللّه: شكرني عبدي و حمدني.
فإذا قال: رَبِّ الْعالَمِينَ، قال اللّه: شهد عبدي أنّي ربّ العالمين (ربّ الإنس و الجنّ و الملائكة و الشياطين، و ربّ الخلق، و ربّ كلّ شيء)[٤].
فإذا قال: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، يقول: مجّدني عبدي.
و إذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ- يعني يوم الحساب- قال اللّه تعالى: شهد عبدي أنّه لا مالك ليومه أحد غيري، فقد أثنى عليّ عبدي.
[و إذا قال]: إِيَّاكَ نَعْبُدُ- يعني: اللّه أعبد و أوحّد. وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. قال اللّه: هذا بيني و بين
[١] تفسير الإمام: ٥٨- ٥٩/ ٣٠.
[٢] العيون ١: ٢٧٠- ٢٧١/ ٥٩؛ الأمالي: ٢٣٩- ٢٤٠/ ٢٥٣.
[٣] قال البيهقي: و لعلّه تصحيف وقع في الأصل، و إنّما هو رفيقان. و الرفيق من أسماء اللّه تعالى. قلت: لا محتمل للتصحيف هنا، حيث الرّقّة هي منشأ الرحمة، فتدبّر! و سيأتي الكلام عن ذلك في تفسير« الرحمن الرحيم».
[٤] هذا بناء على تفسير العالمين بالعوالم، حسب الرأي المشهور، على ما نوّهنا.