التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٠ - نظمها البديع
[١/ ١٣٢] قال الإمام الصادق عليه السّلام: «السورة التي أوّلها تحميد و أوسطها إخلاص و آخرها دعاء، هي سورة الحمد»[١]. و إذا كان العبد يبدأ بحمده تعالى و تمجيده، و يبدي إخلاصه لديه، فجدير على اللّه أن يستجيب دعاءه و لا يخيّب رجاءه.
[١/ ١٣٣] و أخرج أبو عبيد عن مكحول قال: امّ القرآن: قراءة، و مسألة، و دعاء[٢].
و في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أنّ سورة الحمد قسّمت شطرين، فشطرها الأوّل (الحمد و الإخلاص) للّه، و شطرها الآخر (عرض الحاجة) للعبد ... فيقول عزّ و جلّ: «هذا لعبدي، و لعبدي ما سأل. فقد استجبت لعبدي و أعطيته ما أمّل، و آمنته ممّا منه وجل».
[١/ ١٣٤] و الحديث رواه الإمام أبو محمّد العسكري عن آبائه عليهم السّلام عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «فاتحة الكتاب أعطاها اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و امّته. بدأ فيها بالحمد للّه و الثناء عليه، ثمّ ثنّى بالدعاء للّه عزّ و جلّ. و لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: قال اللّه عزّ و جلّ: قسّمت الحمد بيني و بين عبدي نصفين، فنصفها لي و نصفها لعبدي، و لعبدي ما سأل: إذا قال العبد: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ؛ قال اللّه: بدأ عبدي باسمي، حقّ عليّ أن أتمّم له اموره و ابارك له في أحواله.
فإذا قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، قال اللّه: حمدني عبدي و علم أنّ النّعم التي له من عندي، و أنّ البلايا التي اندفعت عنه فبتطوّلي. اشهدكم يا ملائكتي أنّي اضيف له نعيم الدّنيا إلى نعيم الآخرة، و أدفع عنه بلايا الآخرة كما دفعت عنه بلايا الدّنيا.
فإذا قال: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قال اللّه: شهد لي عبدي بأنّي الرحمن الرحيم، اشهدكم لأوفّرنّ من رحمتي حظّه، و لأجزلنّ من عطائي نصيبه.
فإذا قال: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، قال اللّه: اشهدكم- كما اعترف بأنّي أنا المالك يوم الدّين- لأسهّلنّ يوم الحساب عليه حسابه، و لأتقبّلنّ حسناته، و لأتجاوزنّ عن سيّئاته.
فإذا قال العبد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ، قال اللّه تعالى: صدق عبدي، إيّاي يعبد. اشهدكم لأثيبنّه على عبادته ثوابا يغبطه كلّ من خالفه في عبادته لي.
فإذا قال: وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، قال اللّه: بي استعان عبدي، و إليّ التجأ، اشهدكم لأعيننّه على
[١] العيّاشي ١: ٣٣/ ٢.
[٢] الدرّ ١: ١٧؛ فضائل القرآن: ١١٨/ ١٢- ٣٣.