التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣١ - كيف العرض على كتاب الله
ما لم يعلها أثر وهن يوجب التريّث لديه، كما إذا كان الآتي بالخبر معروفا بالفسق، و قد قال تعالى:
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا[١]. و هذا التخصيص دليل على الترخيص فيما عداه.
و إليك موارد سلكها الشيخ بهذا النهج القويم في تقييم الأخبار و تمييز سليم الروايات عن سقيمها أو الترجيح مع محكمات الآثار:
[م/ ٣٣٢] روى بإسناده إلى محمّد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الدنيا في ستّة أيّام، ثمّ اختزلها من أيّام السنة، و السنة ثلاثمائة و أربعة و خمسون يوما.
شعبان لا يتمّ أبدا. و شهر رمضان لا ينقص و اللّه أبدا، و لا تكون فريضة ناقصة، إنّ اللّه تعالى يقول:
وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ[٢]. و شوّال تسعة و عشرون يوما. و ذو القعدة ثلاثون يوما، لقول اللّه عزّ و جلّ: وَ واعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً[٣]. و ذو الحجّة تسعة و عشرون يوما.
و المحرّم ثلاثون يوما. ثمّ الشهور بعد ذلك شهر تامّ و شهر ناقص!؟[٤]
هذا الخبر- على إرساله- موهون بمخالفة الواقع، و فيها تعاليل غريبة جدّا.
و نظيرها أحاديث أخر نصّت على أنّ شهر الصيام لا ينقص أبدا.
لكنّ الشيخ رحمه اللّه رفضها رفضا باتّا، بحجّة أنّها مخالفة للكتاب و متواتر الأخبار، فضلا عن وهن محتواها من تعاليل غريبة، توهن جانب انتسابها إلى إمام هدى معصوم عليه السّلام و أخذ في الاستدلال على نكارتها من وجوه، في عدّة صفحات[٥].
[م/ ٣٣٣] و روى بإسناده إلى محمّد بن قيس عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في وليد أمة سبّ رجلا: أن لا حدّ عليه، و قال للخصم: سبّه كما سبّك أو تعفو عنه».
قال الشيخ: هذا الخبر ضعيف مخالف لما قدّمناه من الأخبار الصحيحة، و لظاهر القرآن، فلا ينبغي أن يعمل عليه. على أنّ فيه ما يضعّفه، و هو: أنّ أمير المؤمنين أمر الخصم أن يسبّ خصمه كما سبّه، و لا يجوز أن يأمر عليه السّلام بالسّبّ، لأنّ السّبّ قبيح، و إنّما له أن يقيم عليه الحدّ إمّا على الكمال أو التعزير. فأمّا أن يأمره بالسباب فذلك مما لا يجوز على حال[٦].
[١] الحجرات ٤٩: ٦.
[٢] البقرة ٢: ١٨٥.
[٣] الأعراف ٧: ١٤٢.
[٤] الاستبصار ٢: ٦٨/ ٢١٨- ٢٠.
[٥] المصدر: ٦٩- ٧١.
[٦] تلفيق ممّا ذكره في كتابيه: التهذيب ١٠: ٨٨/ ٣٤٢- ١٠٧؛ الاستبصار ٤: ٢٣٠- ٢٣١/ ٨٦٧- ١٥.