التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٣ - قصة القلنسوة العجيبة
ميكائيل. و على رجله اليمنى: بسم اللّه إسرافيل. و على رجله اليسرى: بسم اللّه لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً[١]. و بين كتفيه: بسم اللّه العزيز الجبّار.
و للغبّ[٢] يأخذ ثلاثة أوراق، يكتب على إحداها: «طيسوما» و على الثانية: «أو حوما» و على الثالثة: «ابراسوما» و يلقى في الماء ثلاث دفعات[٣].
و لوجع الرأس يقال: «يا طاهي، يا ذرّ، يا طمنة، يا طنات»، فإنّها أسام عظام، لها مكان من اللّه عزّ و جلّ يصرف اللّه عنه[٤].
قصّة القلنسوة العجيبة
هناك طرائف و ظرائف عن قصّة القلنسوة العجيبة ذات الأسرار الغريبة، كانت حرزا حصينا و طلّسما منيعا، لمعالجة الأمراض الصعبة العلاج أو ممتنعه. توارثها ملوك الروم و قياصرتها و بطارقتها، و حتّى ملوك الأحباش بأتيوبيا (الحبشة) منذ أربعمائة سنة قبل ظهور الإسلام
و الآن فاستمع إلى القصّة كما يقصّها الأخباريّون:
ذكر الزمخشري في كتابه «ربيع الأبرار»: أنّه صدع المأمون بطرسوس[٥] فلم ينفعه علاج.
فوجّه إليه قيصر- ملك الروم- قلنسوة و كتب: بلغني صداعك، فضعها على رأسك يسكن. فخاف أن تكون مسمومة، فوضعها على رأس حاملها فلم تضرّه، ثمّ وضعت على رأس مصدّع فسكن، فوضعها على رأسه فسكن، فتعجّب من ذلك. ففتقت فإذا فيها رقّ فيه: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، كم من نعمة في عرق ساكن، حم عسق، لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَ لا يُنْزِفُونَ. من كلام الرحمن خمدت النيران، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم».
|
و جال نفع الدواء فيك كما |
يجول ماء الربيع في الغصن[٦]. |
|
و عن محمّد بن الفهم قال: كنت عند المأمون في بلاد الروم، فأقام على حصن ليفتحه، فجال الحرب بينهم، فلحق المأمون صداع، فأمر بالكفّ عن الحرب. فأطلع البطريق، فقال: ما بالكم
[١] الإنسان ٧٦: ١٣.
[٢] الغبّ: الحمّى تأتيه يوما و تتركه يوما.
[٣] مكارم الأخلاق: ٤٠٢- ٤٠٣؛ البحار ٩٢: ٢٩/ ١٣.
[٤] طب الأئمّة: ١٩؛ البحار ٩٢: ٥٤/ ١٦.
[٥] طرسوس: مدينة كانت عامرة بثغور الشام بين أنطاكيّة و حلب و بلاد الروم.
[٦] ربيع الأبرار ٥: ٦٦/ ٢٠٣، باب ٧٧( في الأمراض و العلل)؛ البحار ٩٢: ٦٣/ ٣٨. و الآية من سورة الواقعة ٥٦: ١٩.