التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - قصة القلنسوة العجيبة
كففتم عن الحرب؟ فقالوا: نال أمير المؤمنين صداع، فرمى قلنسوة، فقال: قولوا له: يلبسها، فإنّ الصداع يسكن، فلبسها فسكن. فأمر المأمون بفتقها، فوجد فيها قطعة رقّ فيها مكتوب: «سبحان من لا ينسى من نسيه، و لا ينسى من ذكره. كم من نعمة للّه على عبد شاكر و غير شاكر، في عرق ساكن و غير ساكن، حم عسق ...».
و روي أنّ النجاشي كان ورث عن آبائه قلنسوة من ٤٠٠ سنة، ما وضعت على وجع إلّا سكن.
ففتّشت فإذا فيها: «بسم اللّه الملك الحقّ المبين، شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ. اللّه نور، و حكمة، و حول، و قوّة، و قدرة، و سلطان، و برهان. لا إله إلّا اللّه، آدم صفيّ اللّه. لا إله إلّا اللّه إبراهيم خليل اللّه. لا إله إلّا اللّه موسى كليم اللّه [لا إله إلّا اللّه عيسى روح اللّه و كلمته][١]. لا إله إلّا اللّه محمّد العربيّ رسول اللّه و حبيبه و خيرته من خلقه. اسكن يا جميع الأوجاع و الأسقام و الأمراض، و جميع العلل و جميع الحمّيات. سكّنتك بالذي سكن له ما بالليل و النهار و هو السميع العليم و صلّى اللّه على خير خلقه محمّد و آله أجمعين[٢].
و قصّة «حرز القلنسوة» يرويها الطبرسيّ بشكل آخر، و على عكس ما رواه الراوندي:
[م/ ١٧٦] قال: كان بالملك النجاشيّ صداع، فكتب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ذلك فبعث إليه هذا الحرز، فخاطه في قلنسوته، فسكن ما به من صداع.
و الحرز هو: «بسم اللّه الرّحمن الرحيم. بسم اللّه الحقّ المبين. شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. للّه نور و حكمة. و عزّة و قوّة. و برهان و قدرة. و سلطان و رحمة. يا من لا ينام. لا إله إلّا اللّه، إبراهيم خليل اللّه. لا إله إلّا اللّه، موسى كليم اللّه. لا إله إلّا اللّه، عيسى روح اللّه و كلمته. لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه و صفيّه و صفوته، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليهم أجمعين. اسكن سكّنتك بما سكن له ما في السماوات و الأرض، و بمن يسكن له ما في الليل و النهار، و هو السميع العليم. فسخّرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث
[١] صحّحناه على رواية المكارم حسبما يأتي.
[٢] دعوات الراوندي: ٢١١/ ٥٧١؛ البحار ٩٢: ٦٢- ٦٣/ ٣٨. و الآية من سورة آل عمران ٣: ١٨- ١٩.