التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - أهم أسباب الوضع في الحديث
عيّاش[١] و يزيد الرقاشي[٢] و ذويهما.
قال القواريري: سمعت يحيى بن سعيد القطّان يقول: لم نجد الصالحين أكذب منهم في الحديث. و قال أبو إسحاق الطالقاني: سمعت ابن المبارك يقول: كنت اشتاق إلى لقاء عبد اللّه بن المحرّر[٣]، فلمّا رأيته، كانت بعرة أحبّ إليّ منه.
النوع السادس، جماعة ثقات اختلطوا في أواخر أعمارهم حتّى لم يكونوا يعقلون ما يحدّثون، فاختلط حديثهم الصحيح بالسقيم فلم يتميّز فاستحقوا الترك.
ذكر مؤمّل بن الفضل، قال: سألت عيسى بن يونس عن الليث بن أبي سليم الكوفي[٤]، فقال:
قد رأيته و كان قد اختلط، و كنت مررت به ارتفاع النهار و هو على المنارة يؤذّن. و هذا ملحق بالنوع الخامس.
النوع السابع، من كان يجيب عن كلّ شيء يسأل سواء أ كان ذلك من حديثه أو من غير حديثه، فلا يبالي أن يتلقّن ما لقّن، فإذا قيل له: هذا من حديثك حدّث به من غير أن يحفظ، فهذا و أحزابه لا يحتجّ بهم، لأنّهم يكذبون من حيث لا يعلمون.
النوع الثامن، من كان يحدّث بأحاديث غيره ناسبا لها إلى نفسه اغترارا و ذهولا، من غير أن
[١] أبو إسماعيل البصري: روى عن أنس فأكثر. قال أبو حاتم: كان رجلا صالحا و لكنّه بلي بسوء الحفظ. قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه فقال: ترك حديثه و لم يقرأه علينا، فقيل له: كان يتعمّد الكذب؟ قال: لا، كان يسمع الحديث من أنس و من شهر بن حوشب و من الحسن، فلا يميّز بينهم. و قال ابن عديّ: عامّة ما يرويه لا يتابع عليه. و أرجو أن لا يتعمّد الكذب، إلّا أنّه كان يشتبه عليه و يغلط، و هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، كما قال شعبة. نعم كان قاريا مجيدا و لقّب بطاوس القرّاء.( تهذيب التهذيب ١: ٩٨/ ١٧٤).
[٢] هو: يزيد بن أبان الرقاشي البصري، أبو عمرو الزاهد العابد. روى عن أنس و غنيم بن قيس و الحسن. قال يزيد بن هارون: سمعت شعبة يقول: لأن أزني أحبّ إليّ من أن أحدّث عن يزيد الرقاشي. ثمّ قال: يزيد، ما كان أهون عليه الزنا. قال أحمد: كان يزيد منكر الحديث، و كان سعيد يحمل عليه. و كان قاصّا. و هو الذي روى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أراد أن يصلي على عبد اللّه بن أبيّ، فأخذ جبرائيل بثوبه. و روى أيضا أنّ آدم عليه السّلام يشفّع في ألف ألف و عشرة آلاف ألف.( ميزان الاعتدال ٤: ٤١٨/ ٩٦٦٩).
[٣] هو: عبد اللّه بن المحرّر الجزري. روى عن ابن الأصمّ و قتادة. قال أحمد: ترك الناس حديثه. و قال الجوزجاني: هالك. و قال ابن حبّان: كان من خيار عباد اللّه، إلّا أنّه كان يكذب و لا يعلم و يقلّب الأخبار و لا يفهم. ولّاه منصور قضاء الرقّة.( ميزان الاعتدال ٢:
٥٠٠/ ٢٠٨).
[٤] قال أبو بكر بن عيّاش: كان ليث من أكثر الناس صلاة و صياما، و إذا وقع على شيء لم يردّه. و قال عبد الوارث: كان من أوعية العلم.
و قال الدارقطني: كان صاحب سنّة. قال ابن حبّان: اختلط في آخر عمره. و قال أحمد: مضطرب الحديث.( ميزان الاعتدال ٣: ٤٢٠/ ٦٩٩٧).