تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨١ - التاسع طهارة موضع الجبهة
......
______________________________
على اعتبار طهارة موضع وضع الجبهة لا يخلو عن المناقشة و التأمل؛ و ذلك فإنّ ظاهر
الصحيحة الأولى اعتبار الطهارة في مكان المصلّي بمقتضى مفهوم الشرطية، حيث إنّ
مفهومها إذا لم تجفّفه الشمس فلا تصلّ عليه و إطلاق المفهوم يعمّ ما إذا لم يجفّف
أو جففته غير الشمس، و اللازم رفع اليد عن إطلاقه بالإضافة إلى الجفاف بغير الشمس
و عدم الرطوبة المسرية بموثقة عمّار الساباطي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث
ورد فيها: «إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثمّ يبس الموضع
فالصلاة على الموضع جائزة، و إن أصابته الشمس و لم ييبس الموضع القذر و كان رطبا
فلا تجوز الصلاة حتّى ييبس، و إن كانت رجلك رطبة أو جبهتك رطبة أو غير ذلك منك ما
يصيب ذلك الموضع القذر فلا تصلّ على ذلك الموضع حتّى ييبس، و إن كان غير الشمس
أصابه حتّى يبس فإنه لا يجوز ذلك»[١]. و الوجه
في لزوم رفع اليد بالإضافة إلى عدم الرطوبة قوله عليه السّلام في الموثقة: و إن
كانت رجلك رطبة الخ، ظاهره عدم الفرق بين موضع الجبهة و الرجل في الحكم فمع عدم
الرطوبة المسرية فيهما تصحّ الصلاة مع جفاف الأرض النجسة.
و أمّا صحيحة الحسن بن محبوب فلا يبعد أن يكون المراد من الطهارة فيها من قوله عليه السّلام: «إنّ الماء و النار قد طهّراه»[٢] النظافة عن القذارة العرفية الحاصلة للجصّ من إيقاد العذرة و عظام الموتى عليه فإنّ العظام لا تكون نجسة شرعا حتّى من الميتّة و العذرة على تقدير فرض النجسة منه تستحيل بعد الإيقاد فلا يكون الجصّ المفروض متنجسا شرعا ليطهر بما ذكر، و مع ذلك فالأحوط رعاية الاحتياط تحرزا
[١] وسائل الشيعة ٣: ٤٥٢، الباب ٢٩ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٥٢٧، الباب ٨١ من أبواب النجاسات، الحديث الأوّل.