تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦ - الكلام في اختلاف المستوين خلقة
......
______________________________
إليهما يكون مقتضى أصالة البراءة جواز الاكتفاء بالأوّل و عدم تعين الثاني؛ لدوران
أمر الانحناء الواجب بين الأقل و الأكثر.
نعم، إذا أوصل أيّ مكلف أطراف أصابعه إلى ركبتيه يعلم بالإتيان بالركوع الواجب؛ لأنّه إمّا بمقدار انحناء أقلّ المستوين خلقة أو أكثر منه بعد ما ذكرنا أنّ التحديد بما ذكر من ناحية أقل الحدّ، و أمّا بالإضافة إلى الانحناء الأكثر فلا حدّ إلّا أن يخرج المصلّي عن حالة الراكع.
و ممّا ذكر يظهر أنّ ما ورد في صحيحة زرارة: فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك[١]. لا يدلّ على اعتبار حكم كلّ بالإضافة إلى يديه و ركبتيه و وجه الظهور أنّ الانحناء كذلك يجزي على كلّ تقدير فإنه إمّا أقل المستوين أو أكثر كما تقدّم.
و لكن لا يخفى أنه إذا بنى استظهار مقدار الانحناء في الركوع ممّا دلّ على وضع اليدين على الركبتين أو إيصال أطراف الأصابع إليهما بالدلالة الالتزامية فيمكن أن يقال بما أنّ الوضع و الإيصال حكم استحبابي فلا يدلّ على تعين حدّ الركوع فيرجع في حدّ الانحناء الواجب الدائر أمره بين الأقل و الأكثر إلى إطلاقات الركوع أو أصالة البراءة عن لزوم الأكثر، و أمّا بناء على ما ذكرنا من فرض الانحناء و تحقق الركوع في تلك الروايات بمقدار يصل أطراف أصابعه لو وضع يديه فوق ركبتيه ثمّ الأمر بالوضع مع تحقق الركوع المزبور يكون ركوع كلّ شخص نفس الانحناء المذكور منه مع قطع النظر عن وضع يديها.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٣٤، الباب ٢٨ من أبواب الركوع، الحديث الأوّل.