تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠ - الكلام فيما إذا لم يتمكن من الانحناء المذكور
و إن لم يتمكّن من الانحناء أصلا و تمكّن منه جالسا أتى به جالسا، و الأحوط صلاة أخرى بالإيماء قائما، و إن لم يتمكّن منه جالسا أيضا أومأ له [١]
______________________________
و ممّا ذكرنا يظهر أنه لو دار الأمر بين أن يصلي قائما بالإيماء للركوع لعدم
تمكّنه من الانحناء أصلا أو يصلي قائما و يركع جالسا يتعين أن يصلي قائما
بالايماء، و لكن ذكر الماتن تعيّن الإتيان بالركوع جالسا و إن احتاط بضمّ صلاة
أخرى بالإيماء للركوع قائما، و يفرض المسألة في دوران أمر المكلّف بين أن يصلي في
مكان لا يقدر فيه من الركوع قياما أو يصلي في مكان لا بدّ من أن يصلي فيه قاعدا.
و قد يقال في مورد دوران الأمر بين الركوع التام جالسا و بين الركوع بالإيماء قياما يقدم الركوع جالسا كما هو ظاهر الماتن أيضا، و يستدلّ على ذلك بأنّ الأمر في الفرض يدور بين رفع اليد عن الركوع الاختياري يعني الركوع التام و بين رفع اليد عن القيام حاله، و مقتضى مثل صحيحة عبد اللّه بن سنان تقديم الركوع التام فإنه روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إنّ اللّه فرض من الصلاة الركوع و السجود ألا ترى لو أنّ رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر و يسبّح و يصلّي»[١] و لكن لا يخفى أنّ الجلوس بدل عن القيام عند عدم التمكن منه و الإيماء بدل عن الركوع الاختياري عند عدم التمكن من الركوع التام عن قيام، و بما أنّ المكلف في الفرض تمكّن من القيام دون الركوع التام حاله يتعين أن يصلي قائما و يكون إيماؤه قياما ركوعا في صلاته لا أن يكون صلاته فاقدا للركوع، و المراد من الإيماء الإيماء بالرأس و مع عدم التمكن منه يكون الإيماء بالعين.
[١] قد تقدّم أنه مع إمكان الإتيان بالركوع قائما بالإيماء لا تصل النوبة إلى الركوع جالسا و لو مع التمكن من الركوع جالسا بالانحناء.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤٢، الباب ٣ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.