تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٨ - تعمد البكاء
......
______________________________
و أخرى بمرسلة الصدوق في الفقيه، قال: و روي: «أنّ البكاء على الميّت يقطع الصلاة
و البكاء لذكر الجنة و النار من أفضل الأعمال في الصلاة»[١].
و لعل مراده ممّا روى الرواية الأولى التي نقلها الشيخ في التهذيب و الاستبصار[٢]
لاتحادهما في المضمون، و ذكر خصوص الميت فيها مع أنّ الميت لا خصوصية له في مفسدية
البكاء عليه، بل المراد البكاء بما لا يرتبط للخضوع و التذلل للّه سبحانه الذي
يناسب عند الصلاة، بل إذا كان بكاؤه في صلاته لأمر دنيوي يبكي المصلّي تذلّلا للّه
سبحانه في إنجاز طلبه من اللّه من أداء دينه أو شفاء مرضه أو خروجه عن سجن ظالم و
نحو ذلك فلا بأس ببكائه فإنّ هذا البكاء و إن لم يكن للشوق للجنة أو عدم الابتلاء
بنار الآخرة عن كونه من أفضل الأعمال إلّا انّه لا يكون مبطلا، فإنّ البكاء على
الميت الناشئ من الحزن لفقده لا يكون تذلّلا للّه و داخلا في الدعاء، بخلاف ما ذكر
من الأمثلة فإنّها إلحاح على ربّ العالمين و دعاء له في خلاصه فيما أصابه من
البلاء أو الابتلاء.
ثمّ إنّ قاطعية البكاء يختص عند الماتن و غيره بصورة العمد و أما مع السهو فمقتضى حديث: «لا تعاد»[٣] نفي المانعية عنده، و لكن قد تقدّم أنّ السهو إذا كان لنسيان قاطعيته مع تذكره أنه في الصلاة فلا بأس بشمول الحديث، و أمّا إذا كان ذاكرا قاطعيته و إنّما كان ناسيا أنه في الصلاة فيشكل شمول الحديث له؛ لانّه لم يكن حين الخلل قاصدا الإتيان بالوظيفة لفرض غفلته عن كونه في الصلاة.
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٣١٧، الحديث ٩٤١.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣١٧، الحديث ١٥١، الاستبصار ١: ٤٠٨، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.