تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٦ - تعمد القهقهة
......
______________________________
يطلق على الضحك بالصوت مع مدّه و ترجيع: قهقه، و لعلّه لذلك فسّر الماتن القهقهة
بما ذكر و ذكر في الضحك بالصوت الخالص الاحتياط الذي ينبغي أن يكون استحبابيا؛ لأن
مع عدم تمام الدليل على قاطعية شيء للصلاة مقتضى الأصل عدم اعتبار عدمه في
الصلاة، بل مقتضى تقييد قاطع الصلاة بالضحك الذي فيه القهقهة أنّ الخالي عن
القهقهة لا قاطعية فيه، و ذكرنا أنّ ظاهر القهقهة في الاستعمالات العرفية لا يتم
الضحك الذي فيه صوت خالص.
ثمّ إنّ المشهور أنّ القهقهة إنّما توجب قطع الصلاة إذا كانت عن تعمد لا فيما إذا وقعت عن سهو، و المراد بالتعمد أن يكون المصلي غير ناس قاطعيتها. و ملتفتا عند القهقهة أنّه يصلي، و لو كان ناسيا لهما أو أحدهما فلا تبطل الصلاة بوقوعها كما هو مقتضى حديث: «لا تعاد»[١] حيث إنّه يعم الخلل الواقع في الاجزاء و الشرايط و الموانع كما تقدم بياته سابقا، و لكن لا ينبغي التامل في شموله للمانع إذا وقع المانع أو القاطع عن نسيان المانعية و القاطعية، بحيث يكون المصلي عند وقوع الخلل ناويا الإتيان بما هو وظيفته من الصلاة.
و أمّا إذا كان ذاكر و إنّما نسي انّه في الصلاة ففي شمول الحديث له إشكال، حيث إنّه عند وقوع الخلل لا يقصد الإتيان بما هو وظيفته فإنّ المفروض أنّه غافل انّه يصلي فالأحوط إعادة الصلاة في الفرض، و قد حكي عن المحقق الأردبيلي أنّه ألحق القهقهة بالاضطرار إليها بالنسيان في الحكم بالصحة، و لكنّه غير صحيح؛ لمّا تقدم من أنّ الاضطرار إلى المانع أو ترك الشرط أو الجزء لا يرفع الجزئية و الشرطية و المانعية
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.