تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٥ - القنوت مستحب
......
______________________________
الجمعة و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في سفره فقنت فيها رسول اللّه و تركها
على حالها في السفر و الحضر و أضاف للمقيم ركعتين، و إنّما وضعت الركعتان اللتان
أضافهما النبي صلّى اللّه عليه و آله يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام،
فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلّها أربع ركعات كصلاة الظهر في ساير
الأيّام[١].
و لكن لا يخفى أنّه على تقدير الإغماض فغاية مدلول هذه الصحيحة وجوب القنوت في صلاة الوسطى يوم الجمعة لا وجوب القنوت في كل الصلاة، و لكن لا ظهور في الآية في أنّ المراد في قوله سبحانه: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ هو القنوت المصطلح في الصلاة أو أنّ ما فعله النبي صلّى اللّه عليه و آله كان بيانا للمراد من الآية، بل يحتمل أن يكون الأمر بالقيام قانتين تأكيدا لما أمر به أولا حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى[٢] و إنّما كان قنوته صلّى اللّه عليه و آله سنة منه بلحاظ هذا التأكيد بنحو الاستحباب؛ لما ورد في صحيحة البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: قال أبو جعفر عليه السّلام في القنوت: إن شئت فاقنت، و إن شئت فلا تقنت، قال أبو الحسن عليه السّلام: و إذا كانت التقية فلا تقنت و أنا أتقلد هذا[٣]. و لا ينبغي التأمل في أنّ ظاهر هذه الصحيحة بصدرها و بذيلها هو عدم وجوب القنوت، و في صحيحة وهب بن عبد ربه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له»[٤] و ظاهرها أيضا استحباب القنوت فإن تركه استعجالا أو لغرض عقلائي لا يضرّ بالصلاة أضف إلى ذلك أنّ
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٠، الباب ٢ من أبواب أعداد الفرائض، الحديث الأوّل، و الآية ٢٣٨ من سورة البقرة.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٣٨.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٢٦٩، الباب ٤ من أبواب القنوت، الحديث الأوّل.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ٢٦٣، الباب الأوّل من أبواب القنوت، الحديث ١١.