تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٢ - الكلام في واجبات التشهد
......
______________________________
المشهور بل عن جماعة دعوى الإجماع و التسالم عليه، و يستدلّ على وجوبها في التشهد
بالصحيحة المروية في الفقيه باسناده عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن أبي بصير و
زرارة، قالا: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إنّ من تمام الصوم إعطاء الزكاة-
يعني الفطرة- كما أنّ الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله من تمام الصلاة؛
لأنه من صام و لم يؤدّ الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمّدا و لا صلاة له إذا ترك
الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه و آله إنّ اللّه عزّ و جلّ قد بدأ بها قبل
الصلاة قال: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى[١].
و قد يناقش في دلالتها على وجوب الصلاة على النبي و آله في التشهد بأنّ إعطاء زكاة الفطرة غير شرط في صحّة صلاة العيد، فنفي الصلاة عمّن ترك الزكاة قبله نفي غير حقيقي، و المراد نفي كمال تلك الصلاة، بخلاف من ترك التشهد أو الصلاة على النبي و آله بعد الشهادتين، فالمدعى بطلان الصلاة فيما إذا كان تركها تعمّديا، فالتشبيه الوارد في الصحيحة يعطي المساواة بين المشبه و المشبه به في الحكم، فالالتزام باختلافهما في الحكم لا يساعده ظاهر الصحيحة، و يمكن الجواب بأنّ المشبه هو الزكاة و الصوم، و المشبه به الصلاة بالإضافة إلى الصلاة على النبي في تشهدها، و في موارد إرادة نفي الكمال و موارد إرادة نفي الصحّة المستعمل فيه واحد غاية الأمر أنّ قيام الدليل على أنّ نفي الجنس في الصوم بالإضافة إلى ترك زكاة الفطرة ادعائي لا يوجب حمل نفي الجنس في المشبه به على الإدعاء و التنزيل، كما إذا ورد: «لا صلاة لجار المسجد إلّا في مسجده»[٢]. كما لا صلاه إلّا بقراءة الحمد[٣]
[١] من لا يحضره الفقيه ٢: ١٨٣، الحديث ٢٠٨٥، و الآيتان ١٤ و ١٥ من سورة الأعلى.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ١٩٤، الباب ٢ من أبواب أحكام المسجد، الحديث الأوّل.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٣٧، الباب الأوّل من أبواب القراءة في الصلاة.