تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٦ - سجود التلاوة الواجب
......
______________________________
تعيين تلك العزائم مقتضاه وجوب السجدة في قراءتها؛ لأنّ سجدة التلاوة مشروعة في
قراءة سائر الآيات من سائر السور التي ذكرت فيها السجدة فتخصيص العزائم بالذكر و
توصيفها بالتي يسجد فيها لا يكون إلّا باعتبار وجوب سجدة التلاوة فيها.
و موثقة سماعة قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إذا قرأت السجدة فاسجد و لا تكبر حتّى ترفع رأسك»[١]. و المنصرف إليه من قراءة السجدة كما يظهر من ملاحظة الروايات قراءة العزائم، و مع الإغماض يرفع اليد عن الإطلاق بحمل الأمر بالسجود في قراءة غيرها على الاستحباب، و صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه عليه السّلام عن الرجل يكون في صلاته فيقرأ آخر السجدة، فقال: «يسجد إذا سمع شيئا من العزائم الأربع ثمّ يقوم فيتمّ صلاته إلّا أن يكون في فريضة فيومي برأسه إيماء»[٢]. و ظاهر الصحيحة وجوب السجدة على سامع قراءة العزائم أيضا كالقارئ بها.
نعم، لا يعبد اختصاص وجوب السجدة على المستمع لقراءتها و إلّا السامع بلا إنصات فلا يوجبها كما يدلّ على ذلك صحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل سمع السجدة تقرأ؟ فقال: لا يسجد إلّا أن يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو يصلّي بصلاته، فأمّا أن يكون يصلي في ناحية و أنت تصلي في ناحية أخرى فلا تسجد لما سمعت»[٣] و بهذا يظهر الحال في سائر الروايات التي لها إطلاق تعمّ السماع و الاستماع، و لكن قد يناقش في هذه الصحيحة من حيث السند و من حيث الدلالة.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢٤٠، الباب ٤٢ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٢٤٣، الباب ٤٣ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٢٤٢، الباب ٤٣ من أبواب قراءة القرآن، الحديث الأوّل.