إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٣ - تنبيهات المعاطاة
يشهد للأوّل: كونها بيعاً عرفاً، فيشترط فيها جميع ما دلّ على اشتراطه في البيع.
ويؤيّده: أنّ محلّ النّزاع بين العامّة والخاصّة في المعاطاة هو: أنّ الصّيغة معتبرة في البيع كسائر الشّرائط، أم لا؟- كما يفصح عنه عنوان المسألة في كتب كثير من الخاصّة والعامّة- فما انتفى فيه غير الصّيغة من شروط البيع، خارج عن هذا العنوان وإن فرض مشاركاً له في الحكم، ولذا ادّعى في الحدائق: أنّ المشهور بين القائلين بعدم لزوم المعاطاة: صحّة المعاطاة المذكورة إذا استكملت شروط البيع غير الصّيغة المخصوصة، وأنّها تفيد إباحة تصرّف كلّ منهما فيما صار إليه من العوض. ومقابل المشهور في كلامه، قول العلّامة رحمه الله في النّهاية بفساد المعاطاة- كما صرّح به بعد ذلك- فلا يكون كلامه موهماً لثبوت الخلاف في اشتراط صحّة المعاطاة باستجماع شرائط البيع.
ويشهد للثاني: أنّ البيع في النصّ والفتوى ظاهر فيما حكم فيه باللزوم، وثبت له الخيار في قولهم: «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا»، ونحوه.
أمّا على القول بالإباحة، فواضح، لأنّ المعاطاة ليست على هذا القول بيعاً في نظر الشّارع والمتشرّعة، إذ لا نقل فيه عند الشّارع، فإذا ثبت إطلاق الشّارع عليه في مقام، فنحمله على الجري على ما هو بيع باعتقاد العرف، لاشتماله على النّقل في نظرهم. وقد تقدّم سابقاً- في تصحيح دعوى الإجماع على عدم كون المعاطاة بيعاً- بيان ذلك. وأمّا على القول بالملك، فلأنّ المطلق ينصرف إلى الفرد المحكوم باللزوم في قولهم: «البيّعان بالخيار»، وقولهم: «إنّ الأصل في البيع اللزوم، والخيار إنّما ثبت لدليل»، و «أنّ البيع بقول مطلق من العقود اللّازمة»، وقولهم: «البيع هو العقد الدالّ على كذا»، ونحو ذلك.
وبالجملة، فلا يبقى للمتأمّل شكّ في أنّ إطلاق البيع في النصّ والفتوى يراد