إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٨ - الإكراه على قبول الولاية
ثم فرّع عليه: أنّ الولاية إن اخذت مجرّدة عن الأمر بالمحرّم فلا يشترط في جوازه الإكراه، وأمّا العمل بما يأمره من المحرّمات فمشروط بالإكراه خاصّة، ولا يشترط فيه الإلجاء إليه بحيث لا يقدر على خلافه، وقد صرّح به الأصحاب في كتبهم، فاشتراط العجز عن التفصّي غير واضح، إلّاأن يريد به أصل الإكراه- إلى أن قال:- إنّ الإكراه مسوّغ لامتثال ما يؤمر به و إن قدر على المخالفة مع خوف الضّرر، انتهى موضع الحاجة من كلامه.
أقول: الموجب لجواز قبول الولاية من قبل الجائر أمران: إيصال النفع إلى المؤمنين والإكراه، وإذا فرض انتفاء الأوّل تعيّن اعتبار الإكراه، فلا وجه لما ذكره من عدم اعتبار الإكراه في جواز قبولها، وكأنّه رحمه الله توهّم أنّ مراد المحقّق من عدم القدرة على التفصّي هو انتفاء القدرة والاختيار رأساً المعبّر عنه بالإلجاء فذكر أنّ هذا أخصّ من الإكراه، ولا يعتبر في ارتفاع الحرمة عن المحرّمات أصلًا.
وقد توهّمه أيضاً صاحب «الجواهر» الّذي نسب الخلاف فيه إلى الأصحاب، وأنّ لهم في اعتباره ثلاثة أقوال، والشاهد لذلك ما ذكره أخيراً من أنّه على القول باعتبار عدم إمكان التفصّي لو توقّف المخالفة على بذل مال كثير لزم البذل، ثمّ قال:
«و هو أحوط بل اقرب»[١]. ووجه الشهادة أنّ وجوب البذل على ذلك القول لا يتمّ إلّا إذا اريد بعدم إمكان التفصّي، الإلجاء وعدم القدرة على الترك أصلًا.
ثمّ لا يخفى أنّه لو قيل بجواز الدخول في الولاية من الجائر للضرورة، أيلتأمين المعاش لنفسه وعياله، فهو فيما إذا لم يكن الدخول فيها ملازماً لارتكاب محرّم آخر، بأن كان عاملًا له في عمل مباح، وإلّا فلا موجب لارتفاع حرمة ذلك العمل الآخر، فتدبّر.
[١] المناهل: ٣١٨.