إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٧ - الإكراه على قبول الولاية
وكما إذا أمره بحبس مؤمن فيدخله في دار واسعة من دون قيد، ويحسن ضيافته ويُظهر أنّه حبسه وشدّد عليه. وكذا لا خلاف في أنّه لا يعتبر العجز عن التفصّي إذا كان فيه ضرر كثير، وكأنّ منشأ زعم الخلاف ما ذكره في المسالك في شرح عبارة الشّرائع مستظهراً منه خلاف ما اعتمد عليه.
قال في الشّرائع- بعد الحكم بجواز الدّخول في الولاية، دفعاً للضرر اليسير مع الكراهة والكثير بدونها-: إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدّخول والعمل بما يأمره مع عدم القدرة على التفصّي منه، انتهى.
قال في المسالك ما ملخّصه: إنّ المصنّف قدس سره ذكر في هذه المسألة شرطين:
الإكراه، والعجز عن التفصّي، وهما متغايران، والثّاني أخصّ. والظّاهر أنّ مشروطهما مختلف، فالأوّل شرط لأصل قبول الولاية، والثّاني شرط للعمل بما يأمره.
التفصّي شرط في جواز العمل بما يأمره الجائر، وأنّ المراد بالإكراه وعدم إمكان التفصّي واحد كما فهمه المصنّف رحمه الله.
وذكر في «المسالك»[١] في شرح العبارة: إنّ المستفاد منها أمران:
أحدهما: اعتبار الإكراه.
ثانيهما: عدم إمكان التفصّي، وموردهما مختلف، فإنّ مورد اعتبار الإكراه قبول الولاية، ومورد عدم إمكان التفصّي سائر المحرّمات.
ثمّ أورد على العبارة بأنّه لا وجه لاعتبار عدم إمكان التفصي أصلًا، بل المعتبر تحقق الإكراه بالإضافة إلى سائر المحرّمات، وأمّا قبول الولاية فلا يعتبر في جوازه حتّى الإكراه.
[١] المسالك ٣: ١٣٩- ١٤٠.