إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٥ - تحقّق الإكراه
ترجيح النّفس عليه. و إنْ كان متعلّقاً بالمال [١] فلا يسوغ معه الإضرار بالغير أصلًا حتّى في اليسير من المال، فإذا توقّف دفع السّبع عن فرسه بتعريض حمار غيره للافتراس لم يجز. و إنْ كان متعلّقاً بالعِرض [٢]، ففي جواز الإضرار بالمال مع الضّمان أو العِرض الأخفّ من العِرض المدفوع عنه، تأمّل.
وأمّا الإضرار بالنّفس، أو العرض الأعظم، فلا يجوز بلا إشكال. هذا، وقد وقع في كلام بعض تفسير الإكراه بما يعمّ لحوق الضرر. قال في المسالك: ضابط الإكراه المسوّغ للولاية: الخوف على النّفس أو المال أو العِرض عليه، أو على بعض المؤمنين، انتهى.
ويمكن أن يريد بالإكراه مطلق المسوّغ للولاية، لكن صار هذا التّعبير منه رحمه الله منشأً لتخيّل غير واحد أنّ الإكراه المجوّز لجميع المحرّمات هو بهذا المعنى.
إذا أحرز الأهميّة لإنقاذها، أو احتمل الأهميّة له لا للمحرم الآخر، تعيّن الإنقاذ؛ للعلم بسقوط الإطلاق عن خطاب حرمة المقدّمة كما لا يخفى.
[١] عطف على قوله: «إن كان متعلّقاً بالنفس»، أيإذا كان الدفع عن بعض المؤمنين دفعاً للضرر الماليّ عنهم، فلا يجوز هذا الدفع بالإضرار بالغير حتّى بالمال اليسير، فإنّ ارتفاع حرمة الإضرار بالغير يحتاج إلى رافع، وهو غير موجود، فإنّه لا يكون المورد من موارد الاضطرار أو الإكراه، باعتبار عدم توجّه الضرر إلى الشخص أو إلى من يتعلّق به على الفرض.
[٢] عطف على قوله: «إن كان متعلّقاً بالنفس»، بمعنى أنّه إذا كان الضرر المدفوع عن بعض المؤمنين هو الضرر العرضيّ، ففي جواز دفعه بالإضرار به أو مؤمن آخر مالًا أو بالعرض الأخف تأمّل، ولكن دفعه بالإضرار بالنفس أو بالعرض الأعظم غير جائز بلا تأمّل.