إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩١ - تحقّق الإكراه
خوف لحوق الضّرر بالمكره نفسه، أو بمن يجري مجراه كالأب والولد- صرّح في الشّرائع والتّحرير والرّوضة وغيرها.
نعم، لو خاف على بعض المؤمنين جاز له قبول الولاية المحرّمة، بل غيرها من المحرّمات الإلهية التي أعظمها التبرّي من أئمة الدّين (صلوات اللَّه عليهم أجمعين)، لقيام الدليل على وجوب مراعاة المؤمنين وعدم تعريضهم للضرر، مثل ما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السلام: قال: «و لئن تبرأ منّا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها، ومالها الذي بها قيامها، وجاهها الذي به تمسكها، وتصون من عُرف بذلك من أوليائنا و إخوانك، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك، وتنقطع به عن عملك في الدّين وصلاح إخوانك المؤمنين. و إيّاك ثمّ إياك أن تترك التّقية التي أمرتك بها، فإنّك شائط بدمك ودماء إخوانك، معرِّض بنعمتك ونعمهم للزّوال، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين اللَّه، وقد أمرك اللَّه بإعزازهم، فإنّك إن خالفت وصيتي كان ضررك على إخوانك ونفسك أشدّ من ضرر النّاصب لنا، الكافر بنا... الحديث».
نعم، يجوز له معه قبول الولاية؛ لما ورد من جواز قبولها لإيصال النفع إليهم والدفع عنهم. و هل يجوز الدفع عنهم بارتكاب سائر المحرّمات الّتي لا تكون من قبيل الإضرار بالغير المعبّر عنها في كلام المصنّف رحمه الله بالمحرّمات الإلهيّة؟ ظاهر كلامه رحمه الله ذلك، حيث ذكر أنّه لو خاف على بعض المؤمنين جاز له قبول الولاية المحرّمة، بل غيرها من المحرّمات الإلهيّة الّتي أعظمها التبرّي عن أئمّة الدّين، وتمسّك في ذلك بخبر «الاحتجاج»[١].
[١] الاحتجاج ١: ٥٥٦، الرقم ١٣٤، احتجاجه على الطبيب اليوناني، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢٢٨، الباب ٢٩ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ١١.