إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦١ - حرمة النميمة
وهي نقل قول الغير إلى المقول فيه، كأن يقول: تكلّم فلان فيك بكذا وكذا.
قيل: هي من نَمَّ الحديث، من باب قتل وضرب، أي سعى به لإيقاع فتنة أو وحشة.
وهي من الكبائر، قال اللَّه تعالى: «وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ»، والنّمام قاطع لما أمر اللَّه بصلته ومفسد.
قيل: وهي المرادة بقوله تعالى: «وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ».
-
بالعذاب في الكتاب المجيد، قال عزّ من قائل: «وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ»[١]، والنمّام قاطع لما أمر اللَّه به أن يوصل من تأليف قلوب المؤمنين وبسط المحبّة فيما بينهم.
وفيه: أن ظاهر أمر اللَّه بصلته وجوبها، ومن الظاهر عدم وجوب الصلة مطلقاً، فلا دلالة للآية على حرمة النميمة في غير مورد الصلة الواجبة.
وبعبارة اخرى: غاية ما يستفاد من الآية حرمة النميمة بين شخصين أو أشخاص يكون كلّ منهما أو منهم مكلّفاً بالصلة مع الآخر أو الآخرين، بل يمكن أن يقال: ظاهر الآية حرمة قطع الصلة بأن يترك الصلة مع ذي رحمه، ولا نظر لها إلى النميمة أصلًا، كما أنّ مجرد النميمة لا تكون فساداً في الأرض، كما إذا أوقع الخلاف بين المتحابين من غير أن يترتّب على التفرقة بينهما فساد آخر، فإنّ هذا الإيقاع نميمة ولكن لا يصدق عليه أنّه فساد في الأرض.
وكذا الحال في الآية الثانية، فإنّ ظاهرها- بملاحظة صدرها- إيقاع الفتنة بين المؤمنين وتفريق صفوفهم في مقابل الكفّار، فإنّ هذا أكبر من قتل المؤمن، ولا يترتّب ذلك على كلّ نميمة حتى تقتضي حرمتها مطلقاً، قال عزّ من قائل: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ
[١] سورة الرعد: الآية ٢٥.