إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٠ - حرمة النميمة
المفتوحة- حرام، لما فى النّبوي المنجبر- بالاجماع المنقول عن جامع المقاصد والمنتهى- من لعن الناجش والمنجوش له.
وقوله صلى الله عليه و آله: «و لا تناجشوا». ويدلّ على قبحه: العقل، لأنّه غشّ وتلبيسٌ وإضرار. وهو كما عن جماعة: أن يزيد الرّجل في ثمن السّلعة وهو لا يريد شراءها، ليسمعه غيره فيزيد لزيادته بشرط المواطاة مع البائع، أو لا بشرطها، كما حكي عن بعض. وحكي تفسيره- أيضاً- بأن يمدح السّلعة في البيع لينفقها ويروّجها، لمواطاة بينه وبين البائع أولا معها. وحرمته بالتّفسير الثّاني- خصوصاً لا مع المواطأة- يحتاج إلى دليل، وحكي الكراهة عن بعض.
[المَسألَةُ] الرابعة والعشرون: النّميمة محرّمة بالأدلّة الأربعة [١].
وأمّا الإضرار فلا يكون إلّابشراء المشتري لا بفعل الناجش. نعم فعله يوجب غفلة المشتري عن قيمة المبيع، فيوقع نفسه في الضرر بشرائه، فيكون فعله غشّاً. وتختصّ حرمته بما إذا كان المشتري مسلماً، وبذلك يظهر أنّه لا مجال لدعوى الإجماع، فإنّه على تقديره يمكن أن يكون مدركه ما دلّ على حرمة الغشّ، لا النبويّ كي يدّعى أنّه جابر لضعفه، هذا مع أنّ النبويّ مختصّ بصورة المواطاة بقرينة اللعن فيه على المنجوش له، حيث إنّه لا موجب له إلّامواطاته مع الناجش.
ثمّ إنّ حرمة النجش في صورة المواطاة لا توجب بطلان المعاملة؛ لعدم اقتضاء النهي عن المعاملة تكليفاً فسادها، وكذا الحال في مدح السلعة كذباً أو لإيقاع الغير في الضرر من جهة الغشّ، فإنّ هذا وإن كان محرّماً، إلّاأنّه لا يوجب بطلان المعاملة. وأمّا إذا كان المدح صدقاً فلا وجه لحرمته، خصوصاً فيما إذا لم تكن في البين مواطاة، بل لو أُغمض عن سند النبويّ، فشمول معنى النجش لذلك غير محرز كما لا يخفى.
[١] ذكره رحمه الله أنّ النميمة من الكبائر، كما هو مقتضى ورود اللعن والوعيد عليه