إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١ - حرمة معونة الظالمين
عليه من الشّرع قوله تعالى: «وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ».
وعن النّبي صلى الله عليه و آله- فيما رواه الصّدوق: «من عظّم صاحب الدنيا وأحبّه طمعاً في دنياه سخط اللَّه عليه، وكان في درجته مع قارون في التّابوت الأسفل من النّار».
وفي النبوي الآخر الوارد في حديث المناهي: «من مدح سلطاناً جائراً أو تخفّف وتضعضع له طمعاً فيه كان قرينه في النار». ومقتضى هذه الأدلّة حرمة المدح طمعاً في الممدوح، وأمّا لدفع شرّه فهو واجب.
وقد ورد في عدّة أخبار: «أنّ شرار النّاس الذين يكرمون اتقاء شرّهم».
[المَسألَةُ] الثانية والعشرون: معونة الظّالمين في ظلمهم حرام [١] بالأدلّة
في درجته مع قارون في التابوت الأسفل من النار»[١]، فضعيف سنداً وباطل مضموناً؛ لجواز تعظيم المزبور وعدم كونه موجباً لعقاب فضلًا عن العقاب الوارد فيه.
وأمّا النبوي الآخر: «من مدح سلطاناً جائراً وتخفّف وتضعضع له طمعاً فيه كان قرينه في النار»[٢]، فمدلوله حرمة التواضع والتخاذل للسلطان الجائر طمعاً فيه وإن كان مستحقّاً للمدح ببعض أعماله، ولعلّ حرمته باعتبار كون التواضع له ترويجاً وتشييداً لسلطانه.
وكيف كان، فلو انطبق على مدح من لا يستحقّ مدحاً عنوان محرّم كعنوان الكذب، كما إذا سرد له أشعاراً تتضمّن مدائح على خلاف الواقع كان محرّماً وأخذ المال بها أكلًا له بالباطل، وكذا فيما انطبق عليه عنوان ترويج الباطل ونحوه كما لا يخفى.
[١] ذكر رحمه الله في المقام اموراً ثلاثة:
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٨١، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٤.
[٢] المصدر السابق: ١٨٣، الباب ٤٣، الحديث الأول.