إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨ - حرمة اللهو
ومنها: ما تقدّم في رواية الغناء في حديث الرّضا عليه السلام في جواب من سأله عن السّماع، فقال: «إن لأهل الحجاز فيه رأياً وهو في حيّز اللّهو».
وقوله عليه السلام- في ردّ من زعم أنّ النّبي صلى الله عليه و آله رخّص في أن يقال: جئناكم جئناكم... الخ-: «كذبوا، إنّ اللَّه يقول: «لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا...»
إلى آخر الآيتين».
ومنها: ما دلّ على أنّ اللّهو من الباطل بضميمة ما يظهر منه حرمة الباطل، كما تقدّم في روايات الغناء. ففي بعض الرّوايات: «كلّ لهو المؤمن من الباطل ما خلا ثلاثة: المسابقة، وملاعبة الرّجل أهله... الخ».
وفي رواية علي بن جعفر عليه السلام، عن أخيه، قال: «سألته عن اللّعب بالأربعة عشر وشبهها، قال: لا نستحبّ شيئاً من اللّعب غير الرّهان والرّمي». إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع.
ويؤيّده أنّ حرمة اللّعب بآلات اللّهو الظّاهر أنّه من حيث اللّهو، لا من حيث خصوص الآلة.
ففي رواية سماعة: «قال أبو عبداللَّه عليه السلام: لمّا مات آدم شمت به إبليس وقابيل، فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم على نبينا
بالأفعال الّتي يكون الداعي إليها تلك القوى؛ ولذا ذكر سبحانه في قوله: «أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ»[١]، اللعب أولًا، واللهو ثانياً، والزينة والتفاخر بالأموال والأولاد ثالثاً. ونظير اللهو اللغو، بل لا يبعد ترادفهما، وأنّه لا حرمة فيه حتى يندرج في أحد العناوين المحرّمة، كالغناء والقمار ونحوهما كما لا يخفى.
[١] سورة الحديد: الآية ٢٠.