إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٧ - حرمة اللهو
والأخبار الظّاهرة في حرمة اللّهو كثيرة جداً:
منها: ما تقدّم من قوله في رواية تحف العقول: «و ما يكون منه وفيه الفساد محضاً، ولا يكون منه ولا فيه شيء من وجوه الصّلاح، فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به و أخذ الاجرة عليه».
ومنها: ما تقدّم من رواية الأعمش، حيث عدّ في الكبائر الاشتغال بالملاهي الّتي تصدّ عن ذكر اللَّه كالغناء وضرب الأوتار، فإنّ الملاهي جمع «الملهى» مصدراً، أو «الملهي» وصفاً، لا «الملهاة» آلة، لأنّه لا يناسب التّمثيل بالغناء. ونحوها- في عدّ الاشتغال بالملاهي من الكبائر- رواية العيون الواردة في الكبائر، وهي حسنة كالصّحيحة بل صحيحة.
ومنها: ما تقدّم في روايات القمار في قوله عليه السلام: «كلّ ما ألهى عن ذكر اللَّه فهو المَيْسِر».
ومنها: قوله عليه السلام في جواب من خرج في السّفر يطلب الصّيد بالبزاة والصّقور:
«إنّما خرج في لهو، لا يقصّر».
الاشتغال بالأفعال الّتي لا يكون الإنسان مع الاشتغال بها متذكّراً للَّه تعالى، وحمله على غير ظاهره يحتاج إلى قرينة معيّنة. وكذا لا دلالة فيما ورد في أنّ لهو المؤمن من الباطل، فإنّه لا ظهور للباطل في الحرمة.
والمتحصّل أنّه ليس في البين ما يمكن الاعتماد عليه في تحريم مطلق اللهو.
نعم لا كلام في حرمة اللهو باستعمال الآلات المعدّة له من ضرب الأوتار وغيرها.
هذا بالإضافة إلى اللهو، وأمّا اللعب فقد تقدّم أنّه أيضاً بإطلاقه غير محرم، بل المحرّم اللعب بالآلات المعدّة للقمار أو بغير تلك الآلات ولكن مع الرهن. ولا يبعد أن يعمّ اللعب مثل أفعال الأطفال الناشئة عن غير القوى الشهويّة، بخلاف اللهو، فإنّه يختصّ