إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٨
المحقّق والشّهيد الثّانيين، فيقال: إنّ موضوع المسألة في عدم جواز التصرّف بالعقد الفاسد ما إذا علم عدم الرّضا إلّابزعم صحّة المعاملة، فإذا انتفت الصحّة انتفى الإذن، لترتّبه على زعم الصحّة، فكان التصرّف تصرّفاً بغير إذن وأكلًا للمال بالباطل، لانحصار وجه الحِلّ في كون المعاملة بيعاً أو تجارة عن تراض أو هبة، أو نحوها من وجوه الرّضا بأكل المال من غير عوض. والأوّلان قد انتفيا بمقتضى
صحيحاً أو فاسداً فيكون تصرف الآخر في فرض صحته بما هو مالك وفي عدم صحته بما هو مأذون، ولكن المصنف رحمه الله لم يرتض بهذا الجمع وذكر أنّه لا يمكن حمل كلام المحقق والشهيدين الثانيين[١] على الفرضين، و ذلك فإنّ المفروض في كلامهما حصول إنشاء واحد وتمليك واحد وهو العقد الفاسد وكان تراضي المالكين بذلك العقد والتمليك، وإذا فرض عدم حصول الملك وعدم تماميّة العقد فلا يبقى الإذن والرضا المتعلق به، ولو فرض رضاهما بالملك مع الإغماض عن ذلك العقد بحيث حصل منهما إنشاء آخر بالقبض والإقباض، كان خارجاً عن كلامهما فإنّ كلامهما في حصول المعاطاة بنفس ذلك العقد.
وكذا لا يصح حمل كلامهما على التراضي الجديد، بأن لا يحصل منهما إنشاء آخر بالقبض والإقباض ويكونا راضيين بالتصرّف حتى مع الإغماض عن العقد الفاسد، والوجه في عدم الصحة يرجع إلى أولًا: أنّ التراضي كذلك يكون من العالم بفساد العقد وكلام المحقق والشهيدين الثانيين مطلق. وثانياً: أنّه لو كان الرضا بتصرف الآخر من دون قصد الملك والمعاوضة فلا تكون هذه معاطاة، بل إباحة مالكية تبقى مادام العلم بالرضا ولا يكفي فيها عدم العلم بالرجوع ولا يترتب عليه أثر المعاطاة من حصول الملك بتلف إحدى العينين أو جواز التصرف إلى إحراز الرجوع، وإن كان
[١] الروضة البهية ٣: ٢٢٥، رسائل المحقق الكركي ١: ١٧٨.