إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣١ - تنبيهات المعاطاة- ملزمات المعاطاة
أمّا على القول بالإباحة فواضح، لأنّ تلفه من مال مالكه، ولم يحصل ما يوجب ضمان كلّ منهما مال صاحبه، وتوهّم جريان قاعدة الضّمان باليد هنا مندفع بما سيجيء [١]
وأمّا على القول بالملك فلما عرفت من أصالة اللزوم والمتيقّن من مخالفتها جواز ترادّ العينين، وحيث ارتفع مورد الترادّ امتنع، ولم يثبت قبل التّلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري [٢] حتّى يستصحب بعد التّلف لأنّ ذلك
حال إمكان ترادّ العينين، وإذا شك في ثبوته في حالةٍ اخرى كتلف إحدى العينين فيستصحب جواز الفسخ، كما في سائر موارد الاستصحاب.
والحاصل: أنّ استصحاب الجواز في المقام لا بأس به.
[١] في فرض تلف أحد المالين وفسخ مالك المال الآخر.
[٢] أقول: قد مرّ سابقاً أن جواز الرجوع في الهبة وجواز تراد العينين في المعاطاة بعينه فسخُ عقدِ الهبة أو المعاطاة، وأنه لا فرق بين جواز الفسخ فيهما وجواز الفسخ في موارد الخيارات، غاية الأمر جواز الفسخ فيهما حكميّ لا يسقط بالإسقاط، وجواز الفسخ في موارد الخيارات باعتبار كونه حقاً قابل للإسقاط.
وبعبارة اخرى: إن كان الرجوع في الهبة، بمعنى استرداد العين الموهوبة مع إبقاء الهبة على حالها بحيث يكون تصرف الواجب في تلك العين بعد ذلك تصرفاً في مال المتّهب، فهذا لا يلتزم به أحد، وإن كان مع إزالة الهبة بأن يكون استردادها بقصد إلغاء الهبة فهذا عين الفسخ. وعلى ذلك فلو كان الموجود في المعاطاة الملك غير اللازم فمعناه جواز فسخ المعاطاة، فاستصحاب هذا الجواز بعد تلف أحد العينين أو كليهما كاستصحاب الخيار بعد طرو ما يحتمل معه زواله، و هذا يعني استصحاب جواز الفسخ مبني على مسلكه، فإنه عليه لا يكون في المقام مجال للتّمسك بعمومات لزوم الملك ومطلقاته؛ لورود التخصيص أو التقييد عليها ولم يبق