إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٦ - تنبيهات المعاطاة- جريان المعاطاة في غير المبيع
المعاطاة فيها، إلّاإذا قلنا في المعاطاة بالإباحة، فإنّ جماعة- كالشّيخ والحلّي والعلّامة- صرّحوا بأنّ إعطاء الهديّة من دون الصّيغة يفيد الإباحة دون الملك، لكنّ المحقّق الثّاني رحمه الله ممّن لا يرى كون المعاطاة عند القائلين بها مفيداً للإباحة المجرّدة.
وتوقف الملك في الهبة على الإيجاب والقبول كاد أن يكون متّفقاً عليه كما يظهر من المسالك.
وممّا ذكرنا يظهر المنع في قوله: «بل مطلق التصرّف».
هذا، ولكنّ الأظهر بناءً على جريان المعاطاة في البيع جريانها في غيره من الإجارة والهبة، لكون الفعل مفيداً للتمليك فيهما. وظاهر المحكيّ عن التّذكرة:
عدم القول بالفصل بين البيع وغيره، حيث قال في باب الرّهن: إنّ الخلاف في الاكتفاء فيه بالمعاطاة والاستيجاب والإيجاب عليه المذكورة في البيع آتٍ هنا، انتهى.
لكن استشكله في محكي جامع المقاصد: بأنّ البيع ثبت فيه حكم المعاطاة بالإجماع، بخلاف ما هنا.
ولعلّ وجه الإشكال: عدم تأتّي المعاطاة بالإجماع في الرّهن على النّحو الذي أجروها في البيع، لأنّها هناك إمّا مفيدة للإباحة أو الملكية الجائزة- على الخلاف- والأوّل غير متصوّر هنا.
وأمّا الجواز فكذلك، لأنّه ينافي الوثوق الذي به قوام مفهوم الرّهن، خصوصاً بملاحظة أنّه لا يتصوّر هنا ما يوجب رجوعها إلى اللزوم، ليحصل به الوثيقة في بعض الأحيان.
وأيضاً فإن قلنا بعدم اللزوم في المعاطاة فلا تجري في المعاملة التي يكون اللزوم مقتضى حقيقتها أو من لوازمها شرعاً، الأول: كما في الرهن فإن لزومه من قبل الراهن