إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٥ - تنبيهات المعاطاة- جريان المعاطاة في غير المبيع
لم يجز، بل منع من مطلق التصرّف، وهي ملحظ وجيه، انتهى.
وفيه: أنّ معنى جريان المعاطاة في الإجارة على مذهب المحقّق الثّاني:
الحكم بملك المأمور الأجر المعيّن على الآمر، وملك الآمر العمل المعيّن على المأمور به، ولم نجد من صرّح به في المعاطاة.
وأمّا قوله: «لو كانت إجارة فاسدة لم يجز له العمل» فموضع نظر، لأنّ فساد المعاملة لا يوجب منعه عن العمل، سيّما إذا لم يكن العمل تصرّفاً في عين من أموال المستأجر. وقوله: «لم يستحق اجرة مع علمه بالفساد»، ممنوع، لأنّ الظّاهر ثبوت اجرة المثل، لأنّه لم يقصد التبرّع و إنّما قصد عوضاً لم يسلّم له.
وأمّا مسألة الهبة [١] فالحكم فيها بجواز إتلاف الموهوب لا يدلّ على جريان
[١] وحاصله أنّه إذا قيل في المعاطاة بالإباحة لا الملك يكون حكمهم بجواز إتلاف العين الموهوبة دليلًا على جريان المعاطاة في الهبة أيضاً، باعتبار أن الهبة المعاطاتية موجبة لإباحة التصرف كالمعاطاة الجارية في البيع، وأما إذا قيل في المعاطاة بالملك غير اللازم فلا تكون إباحة التصرّف دليلًا على جريانها في الهبة فإنّ جريانها في الهبة عند هذا المحقّق يكون بالالتزام بحصول الملك، مع أنّهم لا يلتزمون به، لتصريح الشيخ والحلّي والعلّامة بأنّ إعطاء الهدية من دون الصيغة يفيد الإباحة لا الملك، ولا يمكن حمل نفي الملك على نفى الملك اللازم، لأنّ الهبة اللفظية لا تفيد الملك اللازم ليكون مرادهم نفيه في الهبة المعاطاتية.
أقول: الصحيح الالتزام بجريان المعاطاة في سائر المعاملات عقداً أو إيقاعاً أخذاً بإطلاق صحتها ونفوذها. نعم لا تجري في عقد أو إيقاع قام الدليل على اعتبار اللفظ في إنشائه، كما في النكاح والطلاق، حيث إنّ مطلق اللفظ غير كاف في إنشائهما فضلًا عن الإنشاء بمجرّد الفعل.