إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢٣ - تنبيهات المعاطاة- في صحة الإباحة بالعوض
عموم «النّاس مسلّطون على أموالهم»، و «المؤمنون عند شروطهم». وعلى تقدير الصحّة ففي لزومها مطلقاً لعموم «المؤمنون عند شروطهم» أو من طرف المباح له حيث إنّه يخرج ماله عن ملكه، دون المبيح، حيث إنّ ماله باقٍ على ملكه فهو مسلّط عليه أو جوازها مطلقاً وجوه أقواها أوّلها، ثم أوسطها.
وأمّا حكم الإباحة بالإباحة فالإشكال فيه أيضاً يظهر ممّا ذكرنا في سابقه والأقوى فيها أيضاً الصحة واللزوم للعموم أو الجواز من الطرفين لأصالة التسلّط [١].
عندي، وأنهما إذا أرادا إنشاء التراضي على المبادلة بين ماليهما يكون ذلك صلحاً وإلّا فلا.
وكذا ما ورد في معاملة الزوجين على المهر، كصحيحة الفضيل قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة بألف درهم فأعطاها عبداً له آبقاً وبُرداً حُبرة بألف درهم التي أصدقها، قال: إذا رضيت بالعبد وكانت عرفته فلا بأس إذا هي قبضت الثوب ورضيت بالعبد». قلت: فإن طلقها قبل أن يدخل بها، قال: «لا مهر لها، وتردّ عليه خمسمئة درهم ويكون العبد لها»[١].
وممّا ذكرنا يظهر الحال في الإباحة بالإباحة الحاكمية وأنّها مبادلة بين الإذنين فيعمها قوله سبحانه: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢].
[١] هذا تعليل لجواز المعاملة بدعوى أنّ أصالة بقاء سلطنة كل من المالكين على ماله مقتضاها جوازها.
وفيه: أنّ بقاء سلطنتهما على مالهما لا ينافي لزوم المعاملة، أيلزوم المبادلة بين الإذنين، بل مقتضى بقاء السلطنة نفوذ تصرف كل منهما في ماله لا في المعاملة المزبورة.
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٢٨٢، الباب ٢٤ من أبواب المهور.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.