إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٧ - تنبيهات المعاطاة- صور ما يقصده المتعاطيان
أحدها: أن يقصد كلّ منهما تمليك ماله بمال الآخر، فيكون الآخر في أخذه قابلًا ومتملّكاً بإزاء ما يدفعه، فلا يكون في دفعه العوض إنشاء تمليك، بل دفع لما التزمه على نفسه بإزاء ما تملّكه، فيكون الإيجاب والقبول بدفع العين الاولى وقبضها، فدفع العين الثّاني خارج عن حقيقة المعاطاة، فلو مات الآخذ قبل دفع ماله مات بعد تمام المعاطاة، وبهذا الوجه صحّحنا سابقاً عدم توقّف المعاطاة على قبض كلا العوضين، فيكون إطلاق المعاطاة عليه من حيث حصول المعاملة فيه بالعطاء دون القول، لا من حيث كونها متقوّمة بالعطاء من الطرفين. ومثله في هذا الإطلاق: لفظ «المصالحة» و «المساقاة» و «المزارعة» و «المؤاجرة» وغيرها.
واحدة فيمكن أن يكونا معاوضة حصلت بتمليكين منشأين بإعطاءين كما ذكرنا في التعليقة المتقدّمة، أو بيعان وشراءان قد حصلا دفعة واحدة باعتبار عدم تنافيهما فيترتب على كل من المتعاطيين ما نرتب في الخطابات على عنواني البائع والمشتري كما لا يخفى.
ثم إنّه كما يمكن تحقّق القبول والتملك بأخذ المال من الطرف كذلك يمكن حصول ذلك بدفع المال الآخر، بأن يكون أخذ المال المدفوع أولًا بعنوان كونه ملك الدافع ويحصل له الجزم بإيجابه، ولو مات في هذا الفرض قبل دفع الآخر المال يكون موته بين الإيجاب والقبول، بخلاف ما لو أخذ المال المدفوع أولًا بعنوان القبول فإنه موت بعد تمام المعاملة، وكان على المصنف رحمه الله التعرض لذلك.
وكيف كان، فقد ظهر حصول البيع بدفع أحد المالين وأخذه وإطلاق المعاطاة على هذا النحو من البيع باعتبار إنشائه بالإعطاء دون اللفظ لا باعتبار تحقق الإعطاء من الطرفين، نظير إطلاق المؤاجرة والمصالحة والمزارعة والمساقاة وغيرها، مع أنّ الإيجار وهو تمليك المنفعة بالعوض أو إنشاء الصلح أو إعطاء الأرض للزرع أو