إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٢ - تنبيهات المعاطاة- تمييز البائع من المشتري
مقاولة تدلّ على كون أحدهما بالخصوص بائعاً: ففي كونه بيعاً وشراءً بالنّسبة إلى كلّ منهما، بناءً على أنّ البيع لغة- كما عرفت- مبادلة مال بمال، والاشتراء: ترك شيء والأخذ بغيره- كما عن بعض أهل اللغة- فيصدق على صاحب اللحم أنّه باعه بحنطة، وأنّه اشترى الحنطة، فيحنث لو حلف على عدم بيع اللحم وعدم شراء الحنطة.
نعم، لا يترتّب عليهما أحكام البائع ولا المشتري، لانصرافهما في أدلّة تلك
الحاصلة من قبل، و لو كان الإعطاء من الدافع أولًا بقصد التملك فينعكس الأمر ويكون الدافع المزبور مشترياً وآخذ المال بائعاً.
والوجه الثالث غير صحيح، فإنه قد مرّ في المناقشة على تعريف البيع أنّ الصلح ليس هو التسالم والتراضي الباطني، لأن هذا التسالم موجود في كل معاملة، بل عبارة عن التسالم الإنشائي فيكون المنشأ فيه هو التسالم، ومن الظاهر أنّ المنشأ في الإعطاء والأخذ في المقام هو الملك لا التسالم.
وبهذا يظهر الحال في قول أحد الشريكين للآخر: ما عندك من مالي وما عندي من مالك.
وأمّا الوجه الرابع فلا مناص عنه في الموارد التي لا يكون من أحدهما تمليك بالأصالة ومن الآخر تملك كذلك، كما إذا كان قصد كل منها تمليك ماله بإزاء مال الآخر.
وذكر المحقّق الإيرواني رحمه الله في المائز بين البائع والمشتري أنّ التتبع يقضي بأن المعيار في الاشتراء النظر إلى خصوصية المال الذي يأخذه من الطرف الآخر، وأن المعيار في البيع عدم النظر إلى خصوصية المال الذي يأخذه من الطرف الآخر، فيكون غرض البائع من أخذ الثمن التحفظ على مالية المبيع والإمساك بها كما أن