إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٨ - لزوم الملك في المعاطاة
الرّابع: أن يراد من الكلام المحلِّل خصوص المقاولة والمواعدة، ومن الكلام المحرِّم إيجاب البيع وإيقاعه.
ثمّ إنّ الظّاهر عدم إرادة المعنى الأوّل، لأنّه مع لزوم تخصيص الأكثر- حيث إنّ ظاهره حصر أسباب التّحليل والتّحريم في الشّريعة في اللّفظ- يوجب عدم ارتباطه بالحكم المذكور في الخبر جواباً عن السّؤال، مع كونه كالتعليل له، لأنّ ظاهر الحكم- كما يستفاد من عدّة روايات اخر- تخصيص الجواز بما إذا لم يوجب البيع على الرّجل قبل شراء المتاع من مالكه، ولا دخل لاشتراط النّطق في التّحليل والتّحريم في هذا الحكم أصلًا، فكيف يعلّل به؟ وكذا المعنى الثّاني، إذ ليس هنا مطلب واحد حتّى يكون تأديته بمضمونٍ محلِّلًا، وبآخر محرِّماً.
محرماً، والاستدلال بالخبر على المعاطاة مبنيّ على الوجه الأول الذي ضعّفه المصنف رحمه الله بوجهين.
الأول: لزوم تخصيص الأكثر فإن المحلِّلات والمحرِّمات في الشرع لا تنحصر باللفظ، بل يقع التحريم باللفظ وتحليله نادراً بالإضافة إلى سائر موجبات الحلِّ والحرمة التي لا تحتاج إلى بيان.
أقول: هذا الأمر غير تامٍّ فإن دعوى انصراف الخبر إلى موجب الحل والحرمة في المعاملات كما هو مورده قريبة، لأن المعاملات تكون باللفظ وبالكتابة والإشارة والقصد المجرد والفعل، والمستفاد من الخبر عدم العبرة بسائر المحقّقات غير الكلام.
الثاني: أنّ المعنى في الوجه الأول لا يناسب مورد الرواية ولا الحكم فيها بنفي البأس. وأورد رحمه الله بذلك على الوجه الثاني وذكر أنّ احتماله أيضاً لا يناسب موردها فيتعين حمل الجملة الخبرية على أحد الوجهين الآخرين، أيالثالث والرابع، وعلى ذلك فلا دلالة لها على مسألة المعاطاة.