إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٦ - لزوم الملك في المعاطاة
الأوّل: أن يراد من الكلام في المقامين اللّفظ الدّال على التّحليل والتّحريم، بمعنى أنّ تحريم شيء وتحليله لا يكون إلّابالنّطق بهما، فلا يتحقّق بالقصد المجرّد عن الكلام، ولا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال.
الثاني: أن يراد بالكلام اللفظ مع مضمونه، كما في قولك: «هذا الكلام صحيح» أو «فاسد»، لا مجرّد اللفظ- أعني الصّوت- ويكون المراد: أنّ المطلب الواحد يختلف حكمه الشّرعي حِلّاً وحرمة باختلاف المضامين المؤدّاة بالكلام، مثلًا: المقصود الواحد، وهو التّسليط على البضع مدّة معيّنة يتأتّى بقولها: «ملّكتك بضعي» «أو سلّطتك عليه» أو «آجرتك نفسي» أو «أحللتها لك»، وبقولها: «متّعتك نفسي بكذا»، فما عدا الأخير موجب لتحريمه، والأخير محلّل، وبهذا المعنى ورد قوله عليه السلام: «إنّما يحرّم الكلام» في عدّة من روايات المزارعة.
الثانية وأنه لولم يكن البيع الثاني شرطاً في الأول بحيث يمكن للبايع شراء ذلك الثوب ثانياً وعدمه فلا بأس، ولعل هذا هو الموجب لذكر الشيخ رحمه الله الخبر في باب النقد والنسيئة، وكيف كان فلا يضر ذلك بما نحن بصدده من حكاية الاستدلال بقوله عليه السلام: «إنما يحلِّل الكلام ويحرِّم الكلام»[١].
وقد ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة مع الإغماض عن سائر الرواية وجوهاً أربعة:
الأول: أن يراد بالكلام معناه اللغوي وهو اللفظ الدال على المعنى، و أن الحلال أو الحرام لا يكون إلّاباللفظ الدال، فلا يكون شيء حلالًا أو حراماً بمجرد القصد أو مع الدلالة عليه بغير اللفظ كالفعل. و هذا الوجه على تقدير تمامه يكون موجباً لخروج المعاطاة أصلًا، فإن الدال فيها على الملك فعل لا لفظ.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٥٠، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٤.