إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٣ - لزوم الملك في المعاطاة
ثمّ لو فرضنا الاتّفاق من العلماء على عدم لزومها- مع ذهاب كثيرهم أو أكثرهم إلى أنّها ليست مملّكة، و إنّما تفيد الإباحة- لم يكن هذا الاتّفاق كاشفاً، إذ القول باللزوم فرع الملكيّة، ولم يقل بها إلّابعض من تأخّر عن المحقّق الثّاني تبعاً له، و هذا ممّا يوهن حصول القطع- بل الظنّ- من الاتّفاق المذكور، لأنّ قول الأكثر بعدم اللزوم سالبة بانتفاء الموضوع.
نعم، يمكن أن يقال- بعد ثبوت الاتّفاق المذكور-: إنّ أصحابنا بين قائل بالملك الجائز، وبين قائل بعدم الملك رأساً، فالقول بالملك اللازم قول ثالث، فتأمّل.
وكيف كان، فتحصيل الإجماع على وجه استكشاف قول الإمام عن قول غيره من العلماء- كما هو طريق المتأخّرين- مشكل، لما ذكرنا و إن كان هذا لا يقدح في الإجماع على طريق القدماء [١] كما بُيّن في الاصول.
وبالجملة، فما ذكره في المسالك من قوله- بعد ذكر قول من اعتبر مطلق اللفظ في اللزوم-: «ما أحسنه وأمتن دليله إن لم يكن إجماع على خلافه» في غاية الحسن والمتانة. والإجماع، وإن لم يكن محقّقاً على وجه يوجب القطع إلّاأنّ المظنون قويّاً تحقّقه على عدم اللزوم مع عدم لفظٍ دالٍّ على إنشاء التّمليك سواء لم يوجد لفظ أصلًا أم وجد، ولكن لم ينشأ التّمليك به، بل كان من جملة القرائن على قصد
[١] فإنّ على طريقهم يكون اتفاق علماء العصر كافياً في إحراز قول الإمام عليه السلام ولو بقاعدة اللطف، بخلاف طريق المتأخرين فإنه لابد من كون الاتفاق بحيث يكون بينه وبين قوله عليه السلام ملازمة عادية أو اتفاقية ولا يكون هذا مع الاختلاف في المسألة بنحو ما ذكر من ذهاب بعضهم إلى أنها ليست بيعاً ولا تفيد الملك، وبعضهم إلى أنها بيع مفيد لملكٍ غير لازم.