إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٠ - لزوم الملك في المعاطاة
المتقدّم في السابق غير جار هنا [١]، لأنّ حصر مجوّز أكل المال في التّجارة إنّما يراد به أكله على أن يكون ملكاً للآكل لا لغيره.
ويمكن التمسّك أيضاً بالجملة المستثنى منها، حيث إنّ أكل المال ونقله عن مالكه بغير رضى المالك أكل وتصرّف بالباطل عرفاً.
نعم، بعد إذن المالك الحقيقي- وهو الشارع- وحكمه بالتسلّط على فسخ المعاملة من دون رضا المالك يخرج عن البطلان، ولذا كان أكل المارّة من الثّمرة الممرور بها أكلًا بالباطل لولا إذن المالك الحقيقي، وكذا الأخذ بالشّفعة والفسخ
تحصيل الربح إلى غير ذلك فليست للآية دلالة عليها، وعلى ذلك فعدم كون الرجوع من التجارة ولا من التراضي لا يوجب الحكم بفساده.
[١] ووجه عدم جريانه أنّ التوهم كان مبنياً على أنّ إثبات عدم الحلّ لتصرفات الفاسخ في المال الذي بيد الآخر الملازم لبطلان فسخه من التمسّك بالعام في شبهته المصداقية، حيث لا يحرز أنّ تصرفاته فيه بعد فسخه تصرف في مال الغير حتى لا يحلّ، وكذا الحال في سلطنة من أخذ المال بالمعاطاة فإنها وإن تلازم بطلان فسخ الآخر إلّاأنّ إثبات هذه السلطنة بعد فسخ الآخر بقوله صلى الله عليه و آله: «الناس مسلطون على أموالهم»[١] من التمسك بالعام في شبهته المصداقية، حيث لا يعلم بعد الفسخ أنه ماله حتى تثبت له سلطنة التصرف فيه.
والحاصل مبنى التوهم هو أنّ بطلان الفسخ مدلول التزامي للروايتين ومتفرع على جواز التمسّك بالعام في شبهته المصداقية، و هذا بخلاف الآية فإنّ المراد بالأكل فيها تملك المال فيكون متعلقه مال الغير لولا التملك، و هذا العنوان ينطبق على نفس الفسخ فيكون بطلانه داخلًا في المدلول المطابقى لها كما لا يخفى.
[١] عوالي اللئالي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٩ و ٤٥٧، الحديث ١٩٨.