إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨ - الكهانة وحكمها
[المَسأَلَةُ] التاسِعَةَ عَشَر: الكهانة حرام [١]، وهي: من كَهَنَ يَكْهُنُ ككتب يكتب كتابة- كما في الصّحاح- إذا تكهّن، قال: ويقال كهُن- بالضم-، كهانة- بالفتح-: إذا صار كاهناً.
وعن القاموس أيضاً: الكهانة- بالكسر-، لكن عن المصباح: كَهَنَ يَكْهُنُ- كقتل- كهانة- بالفتح-.
وكيف كان، فعن النّهاية: أنّ الكاهن من يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزّمان.
[١] يقع الكلام أوّلًا في حكم الكهانة، واخرى في إخبار الكاهن عن الحوادث، وثالثة في رجوع الغير إلى الكاهن في الاطلاع على الحادثة.
أمّا الكهانة فهو الاعتقاد بالحوادث في الكون المستقبلة منها والماضية بإلقاء جنّ يكون تابعاً للكاهن، أو اطلاع الكاهن عليها من مقدّمات يكون الاستدلال بها على تلك الحوادث محتاجاً إلى فطنة النفس وذكائها، كالانتقال إليها من كلام السائل أو حاله أو فعله.
وقد يطلق على المطّلع عليها من نحو هذه المقدّمات اسم العرّاف، كما يطلق على التابع من الجنّ اسم الرئيّ (بفتح الراء)، وقد يكسر اتّباعاً للهمزة، مأخوذ من الرأي، أيالنظر والاعتقاد، فيقال: فلان رئيّ القوم، أيصاحب رأيهم.
ولعلّه يظهر واقع الكهانة وحقيقتها من رواية الطبرسي في «الاحتجاج» في جملة الأسئلة الّتي سألها الزنديق من أبي عبداللَّه عليه السلام، قال الزنديق: «فمن أين أصل الكهانة، ومن أين يخبر الناس بما يحدث؟ قال عليه السلام: إنّ الكهانة كانت في الجاهليّة في كلّ حين فترة من الرسل، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الامور بينهم، فيخبرهم بأشياء تحدث، و ذلك من وجوه شتّى: فراسة العين،