إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧ - مجوزات الكذب
صدق، وكذب، وإصلاح بين النّاس. قيل له: جعلت فداك وما الإصلاح بين النّاس؟
قال: تسمع من الرّجل كلاماً يبلغه فتخبث نفسه، فتقول: سمعت فلاناً قال فيك من الخير كذا وكذا، خلاف ما سمعته». وعن الصّدوق- في كتاب الإخوان- بسنده عن أبي الحسن الرّضا عليه السلام: قال: «إنّ الرّجل ليصدق على أخيه فيصيبه عنت من صدقه فيكون كذّاباً عند اللَّه، و إن الرّجل ليكذب على أخيه يريد به نفعه فيكون عند اللَّه صادقاً».
ثم إنّ ظاهر الأخبار المذكورة عدم وجوب التّورية، ولم أر من اعتبر العجز عنها في جواز الكذب في هذا المقام.
وتقييد الأخبار المذكورة بصورة العجز عنها في غاية البعد، و إن كان مراعاته مقتضى الاحتياط.
ثمّ إنّه قد ورد في أخبار كثيرة جواز الوعد الكاذب مع الزّوجة، بل مطلق الأهل، و اللَّه العالم.
فعله الاستقباليّ مع علمه بتركه في ذلك الزمان، وإنّما مدلولها ترك الوفاء بوعده الإنشائيّ، يعني التعهّد للعيال أو الزوجة بالفعل. و هذا لا يتّصف بالصدق أو الكذب ليكون حراماً، ولا بأس بالتعهّد وترك الوفاء به ما لم يكن في ضمن المعاملة. نعم، لو قيل بوجوب الوفاء بالعهد الابتدائي يكون الوعد للزوجة أو العيال مستثنى.
وفيه: أنّ عدّ الوعد للأهل في الرواية من أفراد الكذب قرينة على كون المراد به الوعد الإخباريّ، وحمل الكذب فيها على البناء على عدم الوفاء بالوعد الإنشائي خلاف ظاهرها، خصوصاً بملاحظة أنّ جواز الخلف في الوعد الإنشائي الابتدائي لا يختصّ بالوعد للزوجة أو الأهل، كما تقدّم.