إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٦ - استعمال البيع في معانٍ اخر
وأمّا البيع بمعنى العقد، فقد صرّح الشّهيد الثّاني رحمه الله: بأنّ إطلاقه عليه مجاز، لعلاقة السببيّة. والظّاهر أنّ المسبب هو الأثر الحاصل في نظر الشّارع، لأنّه المسبّب عن العقد، لا النّقل الحاصل من فعل الموجب، لما عرفت من أنّه حاصل بنفس إنشاء الموجب من دون توقّف على شيء، كحصول وجوب الضرب في نظر الآمر بمجرّد الأمر و إن لم يَصر واجباً في الخارج في نظر غيره. وإلى هذا نظر جميع ما ورد في النّصوص والفتاوى من قولهم: «لزم البيع»، أو «وجب»، أو «لا بيع بينهما»، أو «أقاله في البيع»، ونحو ذلك.
والحاصل: أنّ البيع الذي يجعلونه من العقود يراد به النّقل بمعنى اسم المصدر مع اعتبار تحقّقه في نظر الشّارع، المتوقّف على تحقّق الإيجاب والقبول، فإضافة العقد إلى البيع بهذا المعنى ليست بيانية، ولذا يقال: «انعقد البيع»، و «لا ينعقد البيع».
والقبول معاً، والذي يترتب عليه حكم الشارع بانتقال المالين.
هذا ولكن لا يمكن المساعدة على ما ذكر من استعمال لفظ البيع في عقده يعني في صيغتي الإيجاب والقبول، فإنه لم يحرز هذا الاستعمال حتى في كلمات الأصحاب في عناوين المعاملات، ألا ترى أنه لا يصح أن يقال: مرادهم بكتاب البيع- مثلًا- كتاب صيغتي الإيجاب والقبول، وأما المعنى الاسم المصدري فهو صحيح يقع استعمال لفظ البيع فيه كثيراً في كلمات الأصحاب والروايات، إلّاأن اسم المصدر لا يختلف عن المصدر بحسب الخارج، بل ما تحقق خارجاً بلحاظ جهة الصدور مصدر وبلحاظ نفسه وكونه معاملة في حيال سائر المعاملات معنى اسم المصدر والبحث في كون استعمال لفظ المصدر في المعنى الاسم المصدري مجازاً أو حقيقة غير مهم.