إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٨ - مناقشات في التعريف
وأمّا الهبة المعوّضة- والمراد بها هنا: ما اشترط فيها العوض- فليست إنشاء تمليك بعوض على جهة المقابلة، وإلّا لم يعقل تملّك أحدهما لأحد العوضين من دون تملّك الآخر للآخر، مع أنّ ظاهرهم عدم تملّك العوض بمجرّد تملّك الموهوب الهبة. بل غاية الأمر أنّ المتّهب لو لم يؤدّ العوض كان للواهب الرجوع في هبته.
فالظّاهر أنّ التّعويض المشترط في الهبة كالتّعويض الغير المشترط فيها في كونه تمليكاً مستقلّاً يقصد به وقوعه عوضاً، لا أنّ حقيقة المعاوضة والمقابلة مقصودة في كلّ من العوضين، كما يتّضح ذلك بملاحظة التّعويض الغير المشترط في ضمن الهبة الاولى.
فقد تحقّق ممّا ذكرنا: أنّ حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلّاالبيع، فلو قال: «ملّكتك كذا بكذا» كان بيعاً، ولا يصحّ صلحاً ولا هبة معوّضة وإن قصدهما، إذ التّمليك على جهة المقابلة الحقيقية ليس صلحاً، ولا هبة، فلا يقعان به.
وفي الثاني: تمليك المنفعة، وفي الثالث: تمليك الانتفاع، وفي الرابع: سقوط الحق، وفي الخامس: ثبوت القرار.
فهذه الامور من متعلّقات الصلح، لا أن الصلح في نفسه عبارة عن هذه الامور وإلّا لزم كون لفظ الصلح مشتركاً لفظياً، لعدم تحقّق التمليك في جميع ما ذكر من موارده، فالصلح على العين بمال يتضمن تمليكها بذلك المال فيكون التمليك المزبور فائدةً له.
والوجه فيما ذكروا من أنّ طلب أحد الخصمين من الآخر الصلح على العين المتنازع في ملكها لا يكون إقراراً للآخر بالملكية، بخلاف طلب بيعها فإنّه اعتراف بملكية الآخر، و لو كان الصلح على عين بعوض بنفسه تمليكها بعوض لما كان بين الصورتين فرق، وأما الهبة المعوّضة فالمراد الهبة التي يشترط التعويض فيها، وأما