إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٨ - أقسام الحقوق
والحاصل: أنّه يعقل أن يكون مالكاً لِما في ذمّته فيؤثّر تمليكه السّقوط ولا يعقل أن يتسلّط على نفسه والسّر: أنّ هذا الحقّ سلطنة فعليّة لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد بخلاف الملك، فإنّها نسبة بين المالك والمملوك، ولا يحتاج إلى من يملك عليه حتّى يستحيل اتّحاد المالك والمملوك عليه فافهم.
الحق ولا من الغير الأجنبي لعدم محذور اتحاد طرفي الإضافة في الثاني.
وأما ما ذكره في القسم الثالث من وقوعه عوضاً عن البيع مشكلٌ لعدم كونه مالًا.
ففيه: أولًا: أنه لا شهادة في تعريف المصباح على اعتبار المالية في العوض، فإنّه من التعريف اللغوي، ولا اعتبار أيضاً بظاهر كلمات الفقهاء مع فرض صدق البيع عرفاً في مورد جعل الحق عوضاً، فإنّ ظاهر كلماتهم في المقام لا يزيد على ظواهرهم في عدم كون المعاطاة بيعاً، حيث إنّ احتمال وجه الاتفاق أو إحرازه أو عدم تماميته لا يرفع اليد عن أدلة جواز البيع ولزومه.
وثانياً: الحق في هذا القسم مال، حيث يبذل بإزائه المال كسائر الأعيان والمنافع التي يكون اعتبار المالية فيها ببذل العوض في مقابلها عند المعاملة، وأمّا القسم الأول المذكور في كلامه فالصحيح أنّه نفس الحكم الشرعي وليس من الحق في شيء، فإنّ الحق يطلق على سلطنة الشخص باعتبار أنّ سقوطها وثبوتها بيده وإذا لم يكن السقوط والثبوت بيده تكون كسائر الأحكام المجعولة لآحاد المكلفين في ثبوتها لموضوعاتها ما دام الموضوع باقياً، فلا فرق بين ولاية الأب أو الجد على الطفل وماله وبين جواز تصرّفهما في مال نفسهما في كون كل منهما حكماً مجعولًا من قبل الشارع، وبما أنّ الحكم لا يتعدّى عن موضوعه فلا يعقل جعله عوضاً في البيع ونحوه.
وذكر السيد الخوئي رحمه الله[١] عدم جواز جعل الحق عوضاً لا لما ذكره المصنف رحمه الله
[١] مصباح الفقاهة ٢: ٤٤.