إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٢ - حقيقة البيع
نعم، ربّما يستعمل في كلمات بعضهم في نقل غيرها، بل يظهر ذلك من كثيرٍ من الأخبار، كالخبر الدالّ على جواز بيع خدمة المدبّر، وبيع سكنى الدّار الّتي لا يُعلم صاحبها، وكأخبار بيع الأرض الخراجية وشرائها. والظّاهر أنّها مسامحة في التّعبير، كما أنّ لفظ الإجارة يستعمل عرفاً في نقل بعض الأعيان كالثّمرة على الشّجرة.
علقة المشتري بالثمن، ويجعل مكانها المتاع، و هذا بخلاف باب الإرث فإنه يكون المضاف إليه في الإضافة الحاصلة في الأموال هو الوارث بعد مورثه.
وفيه: أنه قد لا يكون في البيع تبديل مال بآخر بالمعنى المزبور، كما في بيع الكلي على الذمة، فإن ذلك الكلي ما لم تقع عليه المعاملة لا يكون ملكاً ومضافاً إلى أحد. نعم بالمعاملة يتملّكه المشتري من البايع، ويكون مالًا له فلا يتصوّر فيه فكّ ملك وعقد علقة الملكيّة بمال آخر حتى يتحقّق التبديل في الإضافة.
ولو قيل بأنّ البيع عبارة عن تمليك المال الذي لا يكون منفعة بعوض لا يبعد شموله للكلي على الذمة، فإنّ الكلي وإن لا يكون مضافاً لأحد ما لم تتم المعاملة عليه، إلّاأنه يكون في نفسه مالًا حيث يبذل بإزائه مال.
والحاصل: الكلي المزبور قبل المعاملة لا يكون مالًا للبائع، بأن يكون ملكاً له، فيقال: إنّه ذو مال، إلّاأنّه في نفسه مال حيث يرغب العقلاء إلى بذل العوض له، ونظير ذلك ما نذكر في عمل الحر، فإنّ عمله مال حيث يرغب إلى بذل العوض له بالاستئجار ونحوه، ولكن ما دام لم تجري عليه المعاملة لا يكون مالًا وملكاً لأحد، والإجارة أيضاً تمليك مال بعوض إلّاأنّ المال الذي يكون متعلق التمليك في الإجارة هي المنفعة كما تقدّم، والمراد بالعوض ما يكون موجباً لخروج العين عند تمليكها عن المجّانية.
ثم إنّ المعاوضة إمّا بين عوضين، كما إذا عاوض كتابه بعباءة الغير، وإمّا بين