إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٤ - الحكم عند الشك في حال الأرض
لا يدلّ على العدم-: أنّ هذه الأمارة ليست بأولى من تنصيص أهل التّواريخ الذي عرفت حاله.
وعلى الثّاني: أنّه إن أُريد بفعل المسلم تصرّف السّلطان بأخذ الخراج، فلا ريب أنّ أخذه حرام وإن علم كون الأرض خراجية، فكونها كذلك لا يصحّح فعله.
ودعوى: أنّ أخذه الخراج من أرض الخراج أقلّ فساداً من أخذه من غيرها، توهّمٌ، لأنّ مناط الحرمة في المقامين واحد، وهو أخذ مال الغير من غير استحقاق، واشتغال ذمّة المأخوذ منه باجرة الأرض الخراجية وعدمه في غيرها لا يهوّن الفساد.
نعم، بينهما فرق من حيث الحكم المتعلّق بفعل غير السّلطان، وهو من يقع في يده شيء من الخراج بمعاوضة أو تبرّع، فيَحِلّ في الأرض الخراجية دون غيرها، مع أنّه لا دليل على وجوب حمل الفاسد على الأقل فساداً إذا لم يتعدّد عنوان الفساد- كما لو دار الأمر بين الزّنا مكرِها للمرأة، وبين الزنا برضائها، حيث إنّ الظلم محرّم آخر غير الزنا، بخلاف ما نحن فيه- مع أنّ أصالة الصّحة لا تثبت الموضوع، وهو كون الأرض خراجية.
غاية الأمر المعتدى عليه مردّد بين كونه من سائر الناس أو كونهم المسلمين.
كما لا مجال لدعوى أنّ أخذه الخراج من الأراضي الخراجيّة أقلّ فساداً من أخذه من غيرها، فيحمل أخذه على كونه من الأراضي الخراجيّة، والوجه في عدم المجال أنّه ليس في المقام إلّامحرّم واحد، وهو تصرّفه في الأرض أو خراجها، سواء كانت الأرض للمسلمين أم ملكاً لسائر الناس.
وليس في البين عنوانان محكومان بالحرمة، وأحرز صدور أحدهما عن مكلّف، وشكّ في صدور الآخر، كما إذا لم يعلم أنّه زنى فقط أو زنى وظلم بإكراهه