إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٢ - كيف يثبت كون الأرض مفتوحة عنوةً أو صلحاً
وأمّا غير هذه الأرض ممّا ذكر أو اشتهر فتحها عنوة، فإن أخبر به عدلان يحتمل حصول العلم لهما من السّماع أو الظنّ المتاخم من الشّياع أخذ به، على تأمّل في الأخير كما في العدل الواحد. وإلّا فقد عرفت الإشكال في الاعتماد على مطلق الظنّ.
وأمّا العمل بقول المؤرّخين- بناءً على أنّ قولهم في المقام نظير قول اللّغوي
به البيّنة»[١]، فإنّ مقتضى الحصر المستفاد منها عدم الاعتبار بغير شهادة العدلين.
ولا يبعد كون الرواية موثّقة؛ لثبوت التوثيق العامّ لمسعدة؛ لوقوعه في أسناد تفسير علي بن إبراهيم و «كامل الزيارات»، ولكنّها لا تصلح للردع عن اعتبار خبر الثقة في الموضوعات، و ذلك فإنّ المراد بالبيّنة ليس خبر العدلين، بل من المحتمل لو لم يكن ظاهراً- أنّها ما يوضح الواقع كما تستعمل فيه لغة- فلاحظ موارد استعمالها في القرآن، والمفروض أنّ خبر الثقة يوضح الواقع كما هو مقتضى السيرة المشار إليها.
وثانياً: دلالتها على عدم اعتبار خبر الثقة في الموضوعات حتّى في غير موارد الدعوى على الغير ونحوها بالإطلاق أو العموم، فيرفع اليد عنه في غير تلك الموارد بالسيرة الجارية على الاعتناء بخبر الثقات على ما تقدّم.
والحاصل: أنّه لا بأس بالالتزام باعتبار خبر العدل أو الثقة في الموارد الّتي أشرنا إليها، ومنها الإخبار عن كون الأرض مفتوحة عنوة أو أنّها للمسلمين، فيما إذا لم تكن على الأرض يد تقتضي كونها ملكاً لذيها، كما إذا تقبّلها الزارع من السلطان مع عدم يد الآخر يحتمل كونها له.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.