إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٥ - في الأراضي الخراجية
-
أبي جعفر عليه السلام، قال: «وجدنا في كتاب علي عليه السلام: «إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» أنا وأهل بيتي الّذين أورثنا الأرض، ونحن المتّقون، والأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمّرها، و ليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، وله ما أكل منها»[١].
هذا، مع أنّ المراد من اللام في «الأرض كلّها لنا» الأعم من ملك العين وملك التصرّف، بشهادة قوله عليه السلام: «فما أخرج اللَّه منها في شيء فهو لنا»، فإنّه من الضروري أنّ ما يخرج من الأرض من الثمار والزرع يكون ملكاً لزرّاعها وغرّاسها، ورواية أبي خالد لا تخلو عن المناقشة في سندها.
لا يقال: إنّها معارضة بما دلّ على ملك الأرض بالإحياء، كصحيحة محمد بن حمران، قال: «سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعمّروها فهم أحقّ بها وهي لهم»[٢].
فإنّه يقال: معارضة ذيل رواية الكابلي مع مثل الصحيحة لا تضرّ باعتبار صدرها الظاهر في كون كلّ الأراضي ملك الإمام عليه السلام.
والحاصل: أنّه لو فرض تماميّة الروايتين بحسب السند والدلالة، فلابدّ من رفع اليد عن عمومهما بالتقييد الوارد في روايات الأنفال، وأنّ ملك الإمام هي الأراضي الّتي لم يجر عليها القتال، كموثّقة إسحاق بن عمار، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الأنفال؟ فقال: هي القرى الّتي قد خربت وانجلى أهلها فهي للَّه وللرسول، وما كان للملوك فهو للإمام، وما كان من الأرض الخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وكلّ
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٤، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢.
[٢] المصدر السابق: ٤١٢، الباب الأول، الحديث ٤.