إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٢ - هل يشترط استحقاق من يصل إليه الخراج أو الزكاة؟
أراد إطلاق ما دلّ على حلّ جوائز السّلطان وعمّاله مع كونها غالباً من بيت المال، وإلّا فما استدلّوا به لأصل المسألة إنّما هي الأخبار الواردة في جواز ابتياع الخراج والمقاسمة والزّكاة، والواردة في حِلّ تقبّل الأرض الخراجية من السّلطان.
ولا ريب في عدم اشتراط كون المشتري والمتقبّل مستحقّاً لشيء من بيت المال، ولم يرد خبر في حِلّ ما يهبه السّلطان من الخراج حتّى يتمسّك بإطلاقه عدا أخبار جوائز السّلطان، مع أنّ تلك الأخبار واردة أيضاً في أشخاص خاصّة، فيحتمل كونهم ذوي حصص من بيت المال.
فالحكم بنفوذ تصرّف الجائر على الإطلاق في الخراج- من حيث البذل والتفريق- كنفوذ تصرّفه على الإطلاق فيه بالقبض والأخذ والمعاملة عليه، مشكل.
وأمّا قوله عليه السلام- في رواية الحضرمي السّابقة-: «ما يمنع ابن أبي سمّاك أن يبعث إليك بعطائك، أما علم أنّ لك نصيباً من بيت المال»، فإنّما يدلّ على أنّ كلّ من له نصيب في بيت المال يجوز له الأخذ، لا أنّ كلّ من لا نصيب له لا يجوز أخذه.
وفيه: أنّ قوله عليه السلام «أما علم» علة لتوبيخ ابن أبي السماك على تركه إرسال المال إلى السائل، فيستفاد منه حلّ بيت المال لمن يكون له فيها نصيباً، وأمّا عدم الحلّ لمن لا نصيب له بإعطاء الجائر وتمليكه، فهذا خارج عن مدلوله.
وأمّا استظهاره الاعتبار من كلام العلّامة، فلأنّ المأخوذ من الزارع ومستعمل الأرض بعنوان الخراج أو الزكاة خراج أو زكاة حقيقة، كما هو مقتضى كونهما حقّ اللَّه وبراءة ذمّة المأخوذ منه من ذلك الحقّ، وإذا كان المأخوذ خراجاً أو زكاة فيترتّب عليه حكمهما من عدم جوازهما لغير مستحقّهما.
وفيه: أنّه لا منافاة بين كون المأخوذ خراجاً أو زكاة وجوازهما لغير مستحقّهما بهبة السلطان أو عمّاله باعتبار إمضاء هذه التصرّفات كما مرّ.