إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٠ - في ضمان المتصدق بالمال المجهول مالكه
ولو مات المتصدّق فردّ المالك، فالظّاهر خروج الغرامة من تركته، لأنّه من الحقوق المالية اللازمة عليه بسبب فعله.
هذا كلّه على تقدير مباشرة المتصدّق له. ولو دفعه إلى الحاكم فتصدّق به بعد اليأس، فالظّاهر عدم الضّمان، لبراءة ذمّة الشّخص بالدّفع إلى وليّ الغائب، وتصرّف الوليّ كتصرّف المولّى عليه.
ويحتمل الضّمان، لأنّ الغرامة هنا ليست لأجل ضمان المال وعدم نفوذ التصرّف الصّادر من المتصدّق حتّى يفرّق بين تصرّف الوليّ وغيره، لثبوت الولاية للمتصدّق في هذا التصرّف كالحاكم، ولذا لا يستردّ العين من الفقير إذا ردّ المالك، فالتصرّف لازم، والغرامة حكم شرعي تعلّق بالمتصدّق كائناً من كان، فإذا كان المكلّف بالتصدّق هو من وقع في يده- لكونه هو المأيوس- والحاكم وكيلًا، كان
المال بالتصدّق على عهدة المتلف، عبّر المصنف رحمه الله عن ذلك بكون الإتلاف علّة تامة للضمان. والمطلوب في المقام ثبوت المال على العهدة بإظهار المالك عدم رضاه بالتصدّق، وقد عبّر رحمه الله عن ذلك بالضمان المراعى بعدم إجازة المالك، وهذا الضمان يحتاج إلى دليل آخر غير قاعدة الإتلاف، نظير ما قام عليه في اللقطة.
والالتزام- في المقام أيضاً بالضمان بمجرّد التصدّق وارتفاعه بإجازة المالك لقاعدة الإتلاف- غير ممكن؛ لاستلزامه ثبوت المال على العهدة وعدم انتقال جميع التركة إلى الورثة، حتّى فيما إذا لم يظهر المالك بعد التصدّق ليظهر رضاه أو عدمه.
وما تقدّم منه رحمه الله من عدم ثبوت رواية في المقام ساكتة عن الضمان عجيب، فإنّه لم يكن من الضمان في الروايات المتقدّمة ذكر، و لو كان في البين ضمان لورد ذكره في تلك الروايات، نظير وروده في أخبار باب اللقطة.
والحاصل: أنّه لو لم يكن عدم الضمان مقتضى الإطلاق في الروايات المتقدمة