إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٦ - في ضمان المتصدق بالمال المجهول مالكه
وفي جواز إعطائها للهاشميّ قولان: من أنّها صدقة مندوبة على المالك. وإن وجب على من هي بيده إلّاأنّه نائب كالوكيل والوصيّ، ومن أنّها مال تعيّن صرفه بحكم الشّارع لا بأمر المالك حتّى تكون مندوبة مع أنّ كونها من المالك غير معلوم فلعلّها ممّن تجب عليه.
ثمّ إنّ في الضّمان- لو ظهر المالك ولم يرضَ بالتصدّق [١]- وعدمه مطلقاً أو
ولا يكون منها الصدقة الواجبة في المقام، سواء قلنا بانتسابها إلى مالك المال أو إلى من بيده المال، وفي معتبرة إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصدقة الّتي حرمت على بني هاشم، ما هي؟ فقال: هي الزكاة، قلت: فتحلّ صدقة بعضهم على بعض؟ قال: نعم»[١]. وفي صحيحة جعفر بن إبراهيم الهاشمي عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «قلت له: أتحلّ الصدقة لبني هاشم؟ فقال: إنّما الصدقة الواجبة على الناس لا تحلّ لنا، فأمّا غير ذلك فليس به بأس»[٢]، فإنّ تقييد الواجبة بالظرف، أي على الناس، ظاهره الإشارة إلى الواجبة في قوله عزّ من قائل:
«أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ...»[٣].
ثمّ إنه يعتبر في استحقاق هذه الصدقة أيضاً الإيمان، كما هو ظاهر صحيحة يونس المتقدّمة.
[١] لو ظهر المالك وأظهر عدم رضاه بالتصدّق، ففي ضمان المال وجوه:
الأوّل: الضمان مطلقاً.
الثاني: عدمه مطلقاً.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٧٤، الباب ٣٢ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٥.
[٢] المصدر السابق: ٢٧٢، الباب ٣١، الحديث ٣.
[٣] سورة البقرة: الآية ٤٣.