إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٢ - حكم المال المجهول مالكه
ثمّ إنّ حكم تعذّر الإيصال إلى المالك المعلوم تفصيلًا حكم جهالة المالك وتردّده بين غير محصورين في التصدّق استقلالًا أو بإذن الحاكم، كما صرّح به جماعة، منهم المحقّق في الشّرائع وغيره.
اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلًا قليلًا، حتى تخرج»[١]، وظاهرها تجويز للتصرّف في المال المفروض فيها، والتصدّق بمقداره قليلًا قليلًا من منافعه، ولكن الرواية ضعيفة سنداً، ولا أعلم الإفتاء بمضمونها من أحد، ولعلّ المال كان لمن لا وارث له وانتقل إلى الإمام عليه السلام بالإرث، فأذّن لمن بيده في التصرّف فيه، بالنحو المزبور.
وفي رواية الهيثم بن أبي روح صاحب الخان، قال: «كتب إلى عبد صالح: إني أتقبّل الفنادق، فينزل عندي الرجل فيموت فجأة ولا أعرفه ولا أعرف بلاده ولا ورثته، فيبقى المال عندي كيف أصنع به؟ ولمن ذلك المال؟ قال: اتركه على حاله»[٢]، وهذه أيضاً ضعيفة سنداً، ومع الإغماض عن سندها فيقيّد إطلاق وجوب إبقاء المال بما لم يحصل اليأس عن صاحبه، وإلّا يتصدّق به كما هو مقتضى الجمع بين هذه وما تقدّم.
ويظهر من بعض الأخبار أنّ المال المجهول مالكه ملك للإمام عليه السلام فيجري عليه ما يجري على سائر ماله عليه السلام، وفي رواية داود بن أبي يزيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قال رجل: إنّي قد أصبت مالًا وإنّي قد خفت فيه على نفسي، ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه؟ قال: فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام: و اللَّه أن لو أصبته كنت تدفعه إليه؟ قال: إيواللَّه، قال: فأنا و اللَّه ما له صاحب غيري، قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره، قال: فحلف، فقال: فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن ممّا
[١] وسائل الشيعة ٢٦: ٢٩٧، الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى، الحديث ٣.
[٢] المصدر السابق: ٢٩٨، الحديث ٤.