إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٧ - الواجب في الرد وجوب الإقباض
إلى مالكها أو وليّه، والظّاهر أنّه لا خلاف في كونه فوريّاً.
نعم، يسقط بإعلام صاحبه به، وظاهر أدلّة وجوب أداء الأمانة وجوب الإقباض، وعدم كفاية التّخلية، إلّاأن يدّعى أنّها في مقام حرمة الحبس ووجوب التّمكين، لا تكليف الأمين بالإقباض، ومن هنا ذكر غير واحد- كما عن التّذكرة والمسالك وجامع المقاصد-: أنّ المراد بردّ الأمانة رفع يده عنها والتّخلية بينه وبينها.
وعلى هذا فيشكل حملها إليه، لأنّه تصرّف لم يؤذن فيه، إلّاإذا كان الحمل مساوياً لمكانه الموجود فيه أو أحفظ، فإنّ الظّاهر جواز نقل الأمانة الشرعيّة من مكان إلى ما لا يكون أدون من الأوّل في الحفظ.
ومنها: أنّ الواجب في الردّ وجوب الإقباض، ويحتمل كفاية التخلية بين المال ومالكه.
أقول: اللازم في موارد الأمانة هي التخلية بين المال ومالكه، ولو بإعلامه بكون المال عنده، وأنّه لا مانع من قبله في أخذه، وأمّا إيصال المال إلى مالكه بحمله إليه، فلا دليل عليه، والمحرّم حبس المال عن مالكه والحيلولة بينهما، ولا يكون قوله سبحانه: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ» الآية[١] وكذا الروايات إلّاظاهرة في هذه التخلية.
نعم، في مورد الاستيلاء على الأموال المنقولة عدواناً يجب إيصالها إلى مالكها، فإنّ إمساكها ولو مع التخلية تصرّف لا يرضى به صاحبها ولا الشارع، وكذا الحال في موارد أخذ المال من مالكه لا للإحسان إليه، بل لمصلحة نفسه، كما في موارد العارية أو العين المستأجرة، فإنّ إبقاء العين فيهما تصرّف لا يرضى به صاحبه.
[١] سورة النساء: الآية ٥٨.