إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧١ - عدم العلم تفصيلًا ولا إجمالًا بوجود الحرام في أموال الجائر وعماله
أمّا الاولى: فلا إشكال فيها في جواز الأخذ وحلّية التصرّف، للأصل والإجماع والأخبار الآتية، لكن ربّما يوهم بعض الأخبار أنّه يشترط في حلّ مال الجائر ثبوت مال حلال له، مثل ما عن الاحتجاج عن الحميري أنّه كتب إلى صاحب الزّمان- عجلّ اللَّه فرجه- يسأله عن الرّجل يكون من وكلاء الوقف مستحلّاً [مستحلٍ] لما في يده، ولا يتورّع [يرع] عن أخذ ماله ربّما نزلتُ في قرية وهو فيها أو أدخل منزله، وقد حضر طعامه فيدعوني إليه فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدّق بصدقة؟ وكم مقدار الصّدقة؟ و إن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها وأنا أعلم أنّ الوكيل لا يتورّع عن أخذ ما في يده فهل عليّ فيه شيء إن أنا نلتُ منه؟
إجراؤها مع الإغماض عن قاعدة اليد، فإنّها لا تجري فيما إذا لم تحرز سلطنة الشخص شرعاً على التصرّف، كما في المقام، فإنّه لا دليل على اعتبارها غير السيرة الجارية على حمل المعاملات الصادرة عن الغير على الصحة، والمقدار المحرز من السيرة موارد إحراز السلطنة. وعلى ذلك فمن المحتمل أن لا يكون الجائر سلطاناً على تمليك المال المفروض، باعتبار عدم كونه مالكاً له. وأمّا الاستصحاب، فمقتضاه عدم جواز الأخذ، وعدم كون المال ملك الجائر، والإجماع لا يصلح للاعتماد عليه، فإنّه لا يكون إجماعاً تعبّديّاً، بل من المحتمل- لو لم يكن من المقطوع به- أنّ المدرك لإفتائهم بالجواز قاعدة اليد أو غيرها، كما لا حاجة في هذه الصورة إلى الإخبار، فإنّ الجواز على القاعدة، إلّاأن يراد أنّ في الأموال المأخوذة من السلطان الجائر أو عمّاله شبهة حرمة تكليفاً، حتّى فيما إذا أحرز باليقين بأنّ المأخوذ ملكه شخصاً، وهذه الشبهة مدفوعة بأصالة الحلّ والأخبار الآتية.
ثمّ ذكر المصنّف رحمه الله أنّه ربّما يوهم بعض الأخبار أنّ حلّ المال في هذه الصورة